أحمد بن محمد المقري التلمساني

246

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ومنه : ابن العربي : للصوفية في إطلاق لفظ العشق على الحقّ تجاوز عظيم ، واعتداء كبير ، ولولا إطلاقه للمحبة ما أطلقناها ، فكيف أن نتعدّاها ؟ . الدقاق : العشق مجاوزة الحدّ في الحب ، ولما كان الحقّ لا يوصف بالحدّ لم يوصف بالمحدود ، إذ لو جمع محابّ الخلق كلّهم لشخص واحد لم يبلغ ما يستحقّه قدر الحقّ من الحبّ . خمسة أبهمت ، فلم تعين لعظم أمرها : الاسم الأعظم ، وساعة الجمعة ، وليلة القدر ، والصلاة الوسطى ، والكبائر ؛ لأنّ اجتنابها يكفر غيرها ، يعني على أحد الأقوال في المسألة . ومنه : قيل في التسعة والتسعين اسما : إنها تابعة لاسم اللّه ، وهو تمام المائة ، فهي عدد درج الجنّة ؛ لما في الصحيح من أنّ درجها مائة ، بين كلّ درجتين مسيرة مائة عام ، ولذلك قيل : من أحصاها دخل الجنّة ، وهذه الأسماء مفضلة على غيرها ممّا لا يحصى ، ألا ترى قوله عليه السلام في الصحيح : بأسمائه الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم ؟ . ذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا منه ، فلم يشر في شيء منها إلى خلقه « 1 » ، وذكر الإنسان في ثمانية عشر موضعا ثلث ذلك العدد فصرّح في جميعها بخلقه ، قال ابن عطية : وهذا يدلّ على أنه غير مخلوق . أبو علي بن أبي اللحم : بتّ ليلة جمعة بمصر في أيام أبي حريش ، وكان يقول بخلق القرآن ، وأبي خلف المعافري ، وكان يقول : القرآن كلام اللّه ليس بمخلوق ، أفكر عن أيهما آخذ ، فلمّا نمت أتاني آت فقال لي : قم ، فقمت ، قال : قل ، فقلت : ما أقول ؟ فقال : [ مجزوء الكامل ] لا والذي رفع السما * ء بلا عماد للنظر فتزيّنت بالساطعا * ت اللامعات وبالقمر والمالىء السّبع الطّبا * ق بكلّ مختلف الصور ما قال خلق في القرا * ن بخلقه إلّا كفر « 2 » لكن كلام منزل * من عند خلّاق البشر

--> ( 1 ) قال المعتزلة بخلق القرآن بينما قال السنة إنه كلام اللّه غير مخلوق . وقد بدأ الصراع بين السنة والمعتزلة زمن المأمون العباسي بن هارون الرشيد الذي انتصر للمعتزلة ضد السنة ، وعذب في خلق القرآن رجالات كثيرون من أهل السنة أشهرهم أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه . ( 2 ) القرآن : القرآن .