أحمد بن محمد المقري التلمساني

24

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لترتاض في تلك الرياض هنيئة * وتزداد من أزهارها طيب أردان « 1 » وما غربت حتى تضاعف نشرها * بواسطتي روح هناك وريحان فكم نحوكم حمّلتها من رسالة * مدوّنة في شرح حالي ووجداني وناشدتها بالله إلّا تفضّلت * بتبليغ أحبابي السلام وجيراني تحيّة مشتاق إلى ذلك الحمى * وسكّانه والنازحين بأظعان سقى اللّه هاتيك الديار وأهلها * سحائب تحكي صوب مدمعي القاني وحيّا ربوع الحيّ من خير بلدة * تخيّرها قدما أفاضل يونان هي الحضرة العليا مدينة تونس * أنيسة إنسان رآها بإنسان لها الفخر والفضل المبين بما حوت * من الإنس والحسن المنوط بإحسان لقد حلّ منها آل حفص ملوكها * مراتب تسمو فوق هامة كيوان وسادوا بها كلّ الملوك وشيّدوا * بها من مباني العزّ أفخر بنيان وكان لهم فيها بهاء وبهجة * وحسن نظام لا يعاب بنقصان وكان لهم فيها عساكر جمّة * تصول بأسياف وتسطو بمرّان « 2 » جيوش وفرسان يضيق بها الفضا * وتحجم عنها الفرس من آل ساسان وكان لأهليها المفاخر والعلا * وكان بها حصنا أمان وإيمان وكان على الدنيا جمال بحسنها * وحسن بنيها من ملوك وأعيان وكانت لطلّاب المعارف قبلة * لما في حماها من أئمّة عرفان وكان لأهل العلم فيها وجاهة * وجاه وعزّ مجده ليس بالفاني وكان بواديها المقدّس فتية * تقدّس باريها بذكر وقرآن ومن أدباء النظم والنثر معشر * تفوق بناديها بلاغة سحبان « 3 » وكانت على الأعداء في حومة الوغى * تطول بأبطال ، وتسطو بشجعان وما برحت فيها محاسن جمّة * وفي كلّ نوع أهل حذق وإتقان إلى أن رمتها الحادثات بأسهم * وسلّت عليها سيف بغي وعدوان

--> ( 1 ) الأردان : جمع ردن وهو أصل الكم . ( 2 ) المرّان : هنا الرماح الصلبة اللدنة . وفي الأصل : شجر تتخد منه الرماح . ( 3 ) سحبان وائل : أشهر خطباء العرب في الجاهلية .