أحمد بن محمد المقري التلمساني
237
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عالما قادرا ، لاستحال كونه خالقا فاطرا . دلّت الفطرة والعبرة ، أنّ الحوادث لا تحصل إلّا من ذي قدرة . لو لم يكن بالإرادة قاصدا ، ما كان العقل بذلك شاهدا . من تنوع إيجاده ، دلّ ذلك على أنّ الفعل مراده . لو لم يكن بالسمع والبصر موصوفا ، لكان لضدّيهما مألوفا . لو جاز سامع لا سمع له ، لجاز صانع لا صنع له . لو كان سمعه بأذن ، لافتقرت ذاته إلى ركن . من صدرت عنه الشرائع والأحكام ، كان موصوفا بالكلام . ليس في الصفات السبع ما لا يتعلّق إلّا الحياة ، ولا ما يؤثّر إلّا القدرة والإرادة . كما جاز أن يأمر بما لا يريد جاز أن يريد ما لا يحبّ . لا يسأل عمّا يفعل . الواحد كاف ، وما زاد عليه متكاف . ليس مع اللّه تعالى موجودات ؛ لأنّ الموجودات كلّها كالظّلّ . من نور القدرة له نور التبعية « 1 » ، لا رتبة المعية : [ مجزوء الرمل ] إنّ من أشرك باللّ * ه جهول بالمعاني أحول العقل ؛ لهذا * ظنّ للواحد ثاني قال جعفر بن محمد « 2 » : لو كان على شيء لكان محمولا ، ولو كان في شيء لكان محصورا ، ولو كان من شيء لكان محدثا . قيل لثمامة بن الأشرس : متى كان اللّه ؟ فقال : ومتى لم يكن ؟ فقيل : فلم كفر الكافر ؟ فقال : الجواب عليه . قال خادم أبي عثمان : قال لي مولاي : يا محمد ، لو قيل لك أين معبودك ما كنت تجيب ؟ قال : أقول بحيث لم يزل ، قال : فإن قيل لك فأين كان في الأزل ؟ فقال : أقول بحيث هو الآن ، فنزع قميصه وأعطانيه . قيل لصوفي : أين هو ؟ فقال : محقك اللّه ! أيطلب مع العين أين ؟ . ومنه ، سمعت شيخنا يقول : نقصنا صفة كمال له فينا ، يعني إذا وجب له كلّ الكمال وجب لنا كلّ النقص ، وهذا على أنه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان ، وفيه كلام . ومنه : بلغ أحمد أنّ أبا ثور قال في الحديث « خلق اللّه آدم على صورته » ، إنّ الضمير لآدم ، فهجره ، فأتاه أبو ثور ، فقال أحمد : أي صورة كانت لآدم يخلقه عليها ؟ كيف تصنع بقوله « خلق اللّه آدم على صورة الرحمن » ؟ فاعتذر إليه ، وتاب بين يديه .
--> ( 1 ) في ب « له رتبة التبعية » . ( 2 ) جعفر بن محمد : هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبو عبد اللّه الصادق . انظر تهذيب التهذيب ط دار الفكر ببيروت ج 2 ص 88 .