أحمد بن محمد المقري التلمساني
217
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أجريح كاسات أرقت نجيعها * طلب التّرات يعزّ منه خلاص « 1 » لا تسفكنّ دم الزجاجة بعدها * إنّ الجروح كما علمت قصاص ففهمها الشاب ، فتاب . وقال رحمه اللّه تعالى : كثيرا ما كنت أسمع أبا محمد المجاصي ينشد هذا البيت : [ البسيط ] هم الرجال وعيب أن يقال لمن * لم يتّصف بمعاني وصفهم رجل ثم يبكي ، وكان أهل البلد يسمّونه « البكّاء » وبعضهم « الخاشع » . ووجدت بخطّ مولاي الجدّ على ظهر كتابه « القواعد » ما نصّه : الحمد للّه تعالى جدّه ، قرأت صدر كتاب « زهرة البساتين » للقاسم ابن الطيلسان ، ثم سمعت ثلاثة أحاديث من أوله ، بل حديثا وأثرا وإنشادا من في « 2 » الشيخ الخطيب الصالح أبي عبد اللّه محمد بن محمد ابن عياش الأنصاري ، ثم تناولت منه جميع الكتاب المذكور ، وأجازنيه بحقّ سماعه لبعضه ، وتناوله لجميعه من جدّه محمد المذكور ، بحقّ أخذه له عن مؤلّفه صهره القاسم المذكور ، وذلك بالمسجد الجامع من مالقة المحروسة ، قال ذلك وكتبه محمد بن محمد بن أحمد المقرّي في متم عشرين لشهر ربيع الآخر من عام سبعة وخمسين وسبعمائة . وبخطّه ، رحمه اللّه تعالى ، حيث ذكر ما نصّه : الحمد للّه ، مخالفة القواعد الشرعية ، للعوائد العرفية ، كإنكار الحشر وفتنة القبر ، ونحوهما من الأمر بالمعروف ، للركون إلى المشهور المألوف ، أو كالتقليد مع الدليل ، الذي ذمّه الشرع في محكم التنزيل . وبخطّه أيضا : الحمد للّه ، قد تتابع صفات العام حتى يصير كأنه أشير به إلى شخص بعينه فيختصّ ، ومن ثم قيل في قول اللّه عزّ وجلّ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [ القلم : 10 ] : إنه الأخنس بن شريق ، وفي قوله تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [ الهمزة : 1 ] : إنه أمية بن خلف ، وفي قوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [ المدثر : 11 ] : إنه الوليد بن المغيرة ؛ انتهى . ووجدت بخطّه أيضا ، رحمه اللّه تعالى ، ما نصّه : الحمد للّه ، قال لي المتوكل على اللّه
--> ( 1 ) أرقت : صببت ، والنجيع : أصله الدم ، شبه به الخمرة في اللون . والترات : جمع ترة - بكسر التاء فيها - وهي الثأر . ( 2 ) من في الشيخ : من فمه .