أحمد بن محمد المقري التلمساني
218
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أبو عنان أمير المؤمنين فارس بن علي : كان جدّنا أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق يقول : الولايات ست : ثلاث وقفتها على اختياري : الحجابة ، والقصبة ، والشرطة ، وثلاث موكولة إليكم : القضاء ، والإمامة ، والحسبة . ثم قال رحمه اللّه تعالى : وهذا تدبير حسن . ومن فوائده : حدّثني العدل أبو عبد اللّه محمد بن أبي زرع عن القاضي أبي عبد اللّه بن أبي الصبر أنه أمر الوالي بفاس أن يبني فندق الشماعين ، وكان قد خرب ، فتوقّف حتى يأذن السلطان ، فقال له : أسلفني ما أبنيه به ، فإن أجاز ذلك السلطان ، وإلّا رددته عليك ، ففعل ، فلمّا طولب ذكر ما قال له القاضي ، فغضب السلطان ، وبعث فيه ، فجعل المبعوثون يأتونه واحدا بعد واحد وهو متمهّل في وضوئه وإصلاح بزّته ومركوبه ، ثم جعل يمشي الهوينا ، فلقيه ابنه ، فقال له : أسرع فقد أكثر السلطان من التوجيه إليك ، وهو واجد « 1 » عليك ، فقال له : مسكين أبو يحيى ، خاف ، وثبت على حاله ، فلما كان في الطريق لقي بعض العلماء ، فتعرّض إليه ، فقال : قل بخفيّ لطفك ، بلطيف صنعك ، بجميل سترك ، دخلت في كنفك ، تشفّعت بنبيّك ، فحفظه ، ثم طلبه فلم يجده ، فجعل يقول ذلك ، فلمّا رآه السلطان سكن ما به ، ثم سأله عن ذلك برفق ، فقال له القاضي : كرهت الخراب بقرب القرويين وبالشماعين الذي هو عين فاس ، فسألت الوالي ذلك على أني أغرم إن لم تجز ، وقلت له : المرجو من السلطان أن يجعله حبسا ، فقال : قد فعلت ، ثم بعث إلى الشهود وحبسه على الجامع ، وشكر للقاضي صنيعه ، وصرفه مغبوطا . وهذا السلطان هو أبو يعقوب يوسف بن أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني ، وتوفي محاصرا لتلمسان في ذي القعدة من عام ستة وسبعمائة ، وكان ابتداء حصاره إياها سنة ثمان وتسعين وستمائة ، وكان جملة الحصار فيما حدّثت ألف شهر ؛ انتهى . [ من فوائده التي ذكرها تلميذه النظار أبو إسحاق الشاطبي في كتابه « الإنشاءات والإفادات » ] ومن فوائد مولاي الجدّ ، رحمه اللّه تعالى ، ما حكاه تلميذه أبو إسحاق الشاطبي في كتاب « الإنشادات والإفادات » ونصّه : إفادة - حضرت يوما مجلسا في المسجد الجامع بغرناطة مقدم الأستاذ القاضي أبي عبد اللّه المقري ، في أواخر ربيع الأول عام سبعة وخمسين وسبعمائة ، وقد جمع ذلك المجلس القاضي أبا عبد اللّه والقاضي أبا القاسم الشريف شيخنا والأستاذ أبا سعيد بن لب والأستاذ أبا عبد اللّه البلنسي وذا الوزارتين أبا عبد اللّه بن الخطيب وجماعة من الطلبة ، فكان من جملة ما جرى أن قال القاضي أبو عبد اللّه المقري : سئلت عن
--> ( 1 ) وجد عليه : غضب .