أحمد بن محمد المقري التلمساني

216

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يا بارقا بأعالي الرّقمتين بدا * لقد حكيت ، ولكن فاتك الشّنب « 1 » فتحاكمنا إلى ابن الفارض ، فأشار بأن ننظم قصيدة نضمّنها البيت ، فنظم ونظمت : [ البسيط ] يا مطلبا ليس لي في غيره أرب * إليك آل التقضّي وانتهى الطّلب « 2 » فقضى به لي . وقال رحمه اللّه تعالى : حدثت أنّ أبا يزيد الهزميري بعث إلى ابن عمران الشولي « 3 » ، وكان كثير الصلاة ، أنه لم يبق بينك وبين اللّه حجاب إلّا الركيعات ، فرجع إليه ، ما معناه : إنّ الاتصال كان منها ، فلا كان الانفصال عنها ، يعني من رزق من باب فيلزمه « 4 » . وقال رحمه اللّه تعالى : كنت بجامع تلمسان ، وإلى جانبي رجل ينتمي إلى طريقة العرفان ، فجعل سائل يشكو الجوع والألم ، فتصدّق ذلك الرجل عليه بدرهم ، وقال : إياك أن تشكو الرحمن إلى من لا يرحم ، فقلت : أمره أن يسأل عزيزا بمولاه ، ونهاه أن يشكو ذليلا إلى سواه . وكان الفارابي كثيرا ما يقول : يا ربّ إليك المشتكى ، حتى أنه يوجد أثناء كلامه في غير موضعه ، فيعجب منه من لا علم عنده بمنزعه . وقال رحمه اللّه تعالى : حدّثت أنّ الفخر مرّ ببعض شيوخ الصوفية ، فقيل للشيخ : هذا يقيم على الصانع ألف دليل ، فلو قمت إليه ، فقال : وعزّته لو عرفه ما استدلّ عليه ، فبلغ ذلك الإمام ، فقال : نحن نعلم من وراء الحجاب ، وهم ينظرون من غير حجاب . وقال رحمه اللّه تعالى : حدّثت أنّ رجلا كان يجلس إلى أبي الحسن الحراني « 5 » ، وكان يشرب الخمر ، فسكر ذات يوم ، فسقط على زجاجة ، فشجّ وجهه ، فاختفى إلى أن برئ ، ثم عاد إلى مجالسة الشيخ ، فلمّا رآه أنشد : [ الكامل ]

--> ( 1 ) الشنب - بفتح النون والشين - صفاء الأسنان وابيضاضها . ومثل هذا قولهم « ليس التكحّل في العينين كالكحل » . ( 2 ) الأرب : البغية ، الحاجة ، الطلب . ( 3 ) في ب « التسولي » . ( 4 ) في ب « فليلزمه » . ( 5 ) في ب « أبي الحسن الحرالي » .