أحمد بن محمد المقري التلمساني

205

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

سمعت الأبلي يقول : إنّ الخونجي ولي قضاء مصر بعد عزّ الدين بن عبد السلام ، فقدم شاهدا كان عز الدين أخّره ، فعذله « 1 » في ذلك ، فقال : إنّ مولانا لم يذكر السبب الذي رفع يده من أجله ، وهو الآن غير متمكّن من ذكره . سمعت الشيخ الأبلي يحدّث عن قطب الدين القسطلاني أنه ظهر في المائة السابعة من المفاسد العظام ثلاث : مذهب ابن سبعين ، وتملك الططر للعراق ، واستعمال الحشيشة . سمعت الأبلي يقول : قال أبو المطرف بن عميرة : [ الكامل ] فضل الجمال على الكمال بوجهه * فالحقّ لا يخفى على من وسّطه وبطرفه سقم وسحر قد أتى * مستظهرا بهما على ما استنبطه « 2 » عجبا له برهانه بشروطه * معه فما مقصوده بالسفسطة « 3 » قال : فأجابه أبو القاسم بن الشاط فقال : [ الكامل ] علم التباين في النفوس وأنها * منها مغلّطة وغير مغلّطه فئة رأت وجه الدليل وفرقة * أصغت إلى الشبهات فهي مورّطه فأراد جمعهما معا في ملكه * هذي بمنتجة وذي بمغلّطه يعني قولهم في التام : هو ما تحمل فيه البرهان الفصل . وأخبار الأبلي وأسمعتي منه تحتمل كتابا ، فلنقف على هذا القدر منها . [ أبو عبد اللّه بن أحمد بن شاطر الجمحي ] وأمّا النادرة فأبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن شاطر الجمحي المراكشي « 4 » ؛ صحب أبا زيد الهزميري كثيرا ، وأبا عبد اللّه بن تيجان « 5 » ، وأبا العباس بن البناء وأضرابه من المراكشيين ومن جاورهم ، ورزق بصحبة الصالحين حلاوة القبول ، فلا تكاد تجد من يستثقله ، وربما سئل عن نفسه فيقول : وليّ مفسود . قلت له يوما : كيف أنت ؟ فقال : محبوس في الروح ، وقال : الليل والنهار حرسيان « 6 » : أحدهما أسود ، والآخر أبيض ، وقد أخذا بمجامع الخلق يجرّانهم إلى القيامة « 7 » ، وإنّ مردّنا إلى اللّه تعالى .

--> ( 1 ) عذله : لامه . ( 2 ) مستظهرا : متقويا . ( 3 ) السفسطة : قياس وهمي باطل غايته إسكات الخصم . ( 4 ) انظر نيل الابتهاج بتطريز الديباج ص 248 . ( 5 ) في ب « بن تجلات » . ( 6 ) الحرسي : الحارس . ( 7 ) في ب « إلى يوم القيامة » .