أحمد بن محمد المقري التلمساني

204

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ولا تعجب من مالك فقد ورد فاسا شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن يحيى الباهلي ، عرف بابن المسفر ، رسولا عن صاحب بجاية ، فزاره الطلبة ، فكان فيما حدّثهم أنهم كانوا على زمان ناصر الدين يستشكلون كلاما وقع في تفسير سورة الفاتحة من كتاب فخر الدين ، ويستشكله الشيخ معهم ، وهذا نصّه ، ثبت في بعض العلوم العقلية أنّ المركّب مثل البسيط في الجنس ، والبسيط مثل المركّب في الفصل ، وأنّ الجنس أقوى من الفصل ، فرجعوا به إلى الشيخ الأبلي ، فتأمّله ثم قال : هذا كلام مصحّف ، وأصله أنّ المركب قبل البسيط في الحس ، والبسيط قبل المركب في العقل ، وأنّ الحسّ أقوى من العقل ، فأخبروا ابن مسفر « 1 » ، فلجّ « 2 » ، فقال لهم الشيخ : التمسوا النسخ ، فوجدوه في بعضها كما قال الشيخ ، واللّه يؤتي فضله من يشاء . قال لي الأبلي : لما نزلت تازى بتّ مع أبي الحسن بن برّي وأبي عبد اللّه الترجالي « 3 » ، فاحتجت إلى النوم ، وكرهت قطعهما عن الكلام ، فاستكشفتهما عن معنى هذا البيت للمعري : [ الطويل ] أقول لعبد اللّه لمّا سقاؤنا * ونحن بوادي عبد شمس وهاشم « 4 » فجعلا يفكّران فيه ، فنمت حتى أصبحا ، ولم يجداه ، فسألاني عنه ، فقلت : معناه أقول لعبد اللّه لمّا وهي سقاؤنا ، ونحن بوادي عبد شمس : شم لنا برقا . قلت : وفي جواز مثل هذا نظر . سمعت الأبلي يقول : دخل قطب الدين الشيرازي والدبيران « 5 » على أفضل الدين الخونجي ببلده ، وقد تزيّا بزي القونوية ، فسأله أحدهما عن مسألة ، فأجابه ، فتعايا عن الفهم ، وقرب التقرير ، فتعايا ، فقال الخونجي متمثّلا : [ البسيط ] عليّ نحت المعاني من معادنها * وما عليّ لكم أن تفهم البقر فقال له : ضمّ التاء يا مولانا ، فعرفهما ، فحملهما إلى بيته . قلت : سمعت الشيخ شمس الدين الأصبهاني بخانقاه قوصون بمصر يقول : إنّ شيخه القطب توفي عام أحد عشر وسبعمائة ، وله سبع وسبعون سنة ، وهذا يضعف هذه الحكاية عندي .

--> ( 1 ) في ب « ابن المسفر » . ( 2 ) لج : خاصم بعناد . ( 3 ) في بعض النسخ البرجالي . ( 4 ) وهاشم : مؤلفة من فعلين هما : وهي : أي ضعف . وشم : فعل أمر من شام . ( 5 ) في أ « الدنيران » .