أحمد بن محمد المقري التلمساني
199
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
واللغز « سلمان » وموضعه تأمّلت بت ، وتوفي رحمه اللّه تعالى بتونس أيام الوباء العام . [ ترجمة لأبي الحسن علي بن أبي بكر بن سبع بن مزاحم ، المكناسي ] ومنهم الأستاذ المقرئ الراوية الرحلة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سبع بن مزاحم المكناسي ؛ ورد علينا من المشرق ، فأقام معنا أعواما ، ثم رحل إلى فاس ، فتوفي بها في الوباء العام ، جمعت عليه السبع ، وقرأت عليه البخاري والشاطبيتين وغير ذلك ، فأمّا البخاري فحدّثني به قراءة منه على أحمد بن الشحنة الحجار سنة ثلاثين وسبعمائة ، وكان الحجار قد سمعه على ابن الزبيدي سنة ثلاثين وستمائة ، وهذا ما لا يعرف له نظير في الإسلام ، وقد قال عبد الغني الحافظ : لا نعرف في الإسلام من وازاه « 1 » عبد اللّه بن محمد البغوي في قدم السماع ، فإنه توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، قال ابن خلاد : سمعناه يقول : أخبرنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين ومائتين ، وسمعه ابن الزبيدي على أبي الوقت بسنده ، قال لي ابن مزاحم : هذا طريق كلّه سماع . وأمّا الشاطبيتان فحدّثني بهما قراءة عليه لجميعهما عن بدر الدين بن جماعة ، بقراءتهما عليه عن أبي الفضل هبة اللّه بن الأزرق ، بقراءتهما عليه عن المؤلّف كذلك ، وحدّثني بتسهيل الفوائد عن ابن جماعة عن المؤلف ابن مالك ، وغير ذلك . [ ترجمة لأبي عبد اللّه محمد بن حسين ، القرشي ، الزبيدي ، التونسي ] وممّن ورد عليها لا يريد الإقامة بها شيخي وبركتي وقدوتي أبو عبد اللّه محمد بن حسين القرشي الزبيدي التونسي . حدّثني بالصحيحين قراءة لبعضهما ومناولة « 2 » لجميعهما ، عن أبي اليمن بن عساكر ، لقيه بمكة سنة إحدى وثمانين وستمائة بسنده المشهور ، وحدّثني أيضا أنّ أبا منصور العجمي حدّثه بمحضر الشيخين والده حسين وعمّه حسن وأثنى عليه دينا وفضلا ، أنه أدخل ببعض بلاد المشرق على المعمّر ، أدخله عليه بعض ولد ولده ، فألفاه ملفوفا في قطن ، وسمع له دويّا كدويّ النحل ، فقيل له : ألقيت رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ورأيته ؟ قال : نعم ، قلت : ليس في هذا ما يستراب منه إلّا الشيخ المعمّر ، فإنّا لا نعرف حاله ، فإن صحّ فحديثنا عنه ثلاثي ، وقد تركت سنة خمس وأربعين بمصر رجلا يسمّى بعثمان معه تسعون حديثا يزعم أنه سمعها من المعمّر وقد أخذت عنه ، وكتبت منه ، فهذا ثنائي ، وأمر المعمّر غريب ، والنفس أميل إلى نفيه . [ ترجمة لإمام أهل الحديث في عصره أبي محمد عبد المهيمن بن محمد الحضرمي ] ومنهم إمام الحديث والعربية ، وكاتب الخلافة العثمانية والعلوية ، أبو محمد عبد المهيمن بن محمد الحضرمي السبتي « 3 » .
--> ( 1 ) وازاه : ساواه . وأراد أن يكون بينه وبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عدد من الرواة كالعدد الذي بين البغوي وبين الرسول . ( 2 ) المناولة : ضرب من ضروب الرواية ، وحاصلها أن يتناول الشيخ كتاب سماعه إلى تلميذه ، ويأذن له بروايته عنه ، ولا يكفي مجرد إعطائه الكتاب ، بل لا بد من الإذن . ( 3 ) انظر الجذوة ص 279 .