أحمد بن محمد المقري التلمساني
200
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
جمع فأوعى ، واستوهب أكثر المشاهير وما سعى ، فهو المقيم الظاعن ، الضارب القاطن ، سألني عن الفرق بين علم الجنس واسم الجنس ، فقلت له : زعم الخسروشاهي أنه ليس بالديار المصرية من يعرفه غيره ، وأنا أقول : ليس في الدنيا عالم إلّا وهو يعلمه غيره ؛ لأنه حكم لفظي أوجب تقديره المحافظة على ضبط القوانين كعدل عمر ونحوه ، فاستحسن ذلك . وكان ينكر إضافة الحول إلى اللّه عزّ وجلّ ، فلا يجيز أن يقال « بحول اللّه وقوته » قال : لأنه لم يرد إطلاقه « 1 » ، والمعنى يقتضي امتناعه ؛ لأنّ الحول كالحيلة أو قريب منها . وتوفي بتونس أيام الوباء العام . [ ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن سليمان السطي ] ومنهم الفقيه المحق الفرضي المدقق أبو عبد اللّه محمد بن سليمان بن علي السطي . قرأت عليه كتاب الحوفي علما وعملا ، قال لي في قول ابن الحاجب « والثمن والثلث والسدس من أربعة وعشرين » : هذا لا يصحّ ؛ إذ لا يجتمع الثلث والثمن في فريضة ، وقد سبقه إلى هذا الوهم صاحب المقدمات ، وسألت عنه ابن الأبار « 2 » فقال لي : إنما أراد المقام ؛ لأنه يجتمع مع الثلثين ، والإنصاف أنه لا يحسن التعبير بما لا تصحّ إرادة نفسه عن غيره ، فكان الوجه أن يقول : والثلثان ، أو ومقام الثلث ، أو نحو « 3 » ذلك ؛ لأنّ الثلث إنما يدخل هنا تقديرا لا تحقيقا كما في الجواهر ، وانظر باب المدبر من كتاب الحوفي ، فإنّ فيه موافقة السبعة لعدد لا توافقه فهو من باب الفرض ، وعليه ينبغي أن يحمل كلام ابن الحاجب . ومنهم الأستاذ أبو عبد اللّه الرندي ، والقاضي أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الرزاق الجزولي ، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي يحيى ، في كثير من الخلق ، فلنضرب عن هذا . [ ترجمة أبي عثمان سعيد بن إبراهيم بن علي الخياط ] ومن شيوخي الصلحاء الذين لقيت بها خطيبها الشيخ أبو عثمان سعيد بن إبراهيم بن علي الخياط ، أدرك أبا إسحاق الطيار ، وقد صافحته وأنا صغير ؛ لأنه توفي سنة تسع وعشرين ، بمصافحته أباه ، بمصافحته الشيخ أبا تميم ، بمصافحته أبا مدين ، بمصافحته أبا الحسن بن حرزهم ، بمصافحته ابن العربي ، بمصافحته الغزالي ، بمصافحته أبا المعالي ، بمصافحته أبا
--> ( 1 ) إطلاق الأسماء على اللّه تعالى مختلف فيه بين العلماء ، فقال قوم : هو توقيفي لا يجوز أن يطلق منها شيء عليه سبحانه إلا إذا أذن الشارع ، وقال آخرون : لا يتوقف على الإذن الخاص ، ولكن إذا دل على كمال محض جاز إطلاقه . ( 2 ) في ب « ابن النجار » . ( 3 ) في ب « ونحو ذلك » .