أحمد بن محمد المقري التلمساني

191

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لم أزل أستكشف عنه كلّ من أظنّ أنّ لديه شيئا منه ، فلم أجد من عنده أثارة منه « 1 » ، حتى مرّ بي في باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليها « كان » من « شرح التسهيل » قوله « فإن تقدّم على الاستفهام أحد المفعولين نحو « علمت زيدا أبو من هو » اختير نصبه ؛ لأنّ الفعل مسلّط عليه بلا مانع ، ويجوز رفعه ؛ لأنه والذي بعد الاستفهام شيء واحد في المعنى فكأنه في حيز الاستفهام ، والاستفهام مشتمل عليه ، وهو نظير قوله : إن أحد إلّا يقول ذلك ، وأحد هذا لا يقع إلّا بعد نفي ، ولكن لمّا كان هنا والضمير المرفوع بالقول شيئا واحدا في المعنى تنزل منزلة واقع بعد نفي » ، فعلمت أنه نحا إلى هذا ؛ لأنّ شيئا ههنا والضمير المرفوع بمكتسب المنفي في المعنى شيء واحد ، فكان شيئا كأنه وقع بعد غير : أي بعد النفي . سأل ابن فرحون ابن حكم : هل تجد في التنزيل ست فاءات مرتبة ترتيبها في هذا البيت : [ البسيط ] رأى فحبّ فرام الوصل فامتنعت * فسام صبرا فأعيا نيله فقضى « 2 » ففكر ثم قال : نعم فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ [ القلم : 19 ] - إلى آخره فمنعت له البناء في ( فتنادوا ) فقال لابن فرحون : فهل عندك غيره ؟ فقال : نعم « فقال لهم رسول اللّه » إلى آخر السورة فمنع له بناء الآخرة لقراءة الواو ، فقلت له « 3 » : امنع ولا تسند فيقال لك : إنّ المعاني قد تختلف باختلاف الحروف ، وإن كان السند لا يسمع الكلام عليه ، وأكثر ما وجدت الفاء تنتهي في كلامهم إلى هذا العدد ، سواء بهذا الشرط وبدونه ، كقول نوح عليه السلام : فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ [ يونس : 71 ] وكقول امرئ القيس [ الطويل ] : غشيت ديار الحيّ بالبكرات « 4 » البيتين . لا يقال : فالجبّ سابع ؛ لأنّا نقول : إنه عطف على « عاقل » المجرّد منها ، ولعلّ حكمة

--> ( 1 ) أثارة منه : بغية منه ، أو شيء منه . ( 2 ) رام : أراد . سام الصبر : طلبه . فأعيا : فعجز . فقضى : فمات . ( 3 ) في ب « فقلت : » . ( 4 ) البيتان هما قوله : غشيت ديار الحي بالبكرات * فعارمة فبرقة العيرات فغول فحليت بأكناف منعج * إلى عاقل فالجب ذي الأمرات