أحمد بن محمد المقري التلمساني
192
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الستة أنها أوّل الأعداد التامة ، كما قيل في حكمة خلق السماوات والأرض فيها ، وشأن اللسان عجيب . وقوله في هذا البيت « فحبّ » لغة قليلة جرى عليها محبوب كثيرا ، حتى استغني به عن محبّ ، فلا تكاد تجده إلّا في قول عنترة : [ الكامل ] ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم ونظيره محسوس من حسّ والأكثر أحسّ ولا تكاد تجد محسّا ، وهذا التوجيه أحسن من قول القرافي في « شرح التنقيح » : إنّهم أجروا محسوسات مجرى معلومات « 1 » ؛ لأنّ الحسّ أحد طرق العلم . سمعت ابن حكم يقول : بعث بعض أدباء فاس إلى صاحب له : [ المجتث ] ابعث إليّ بشيء * مدار فاس عليه وليس عندك شيء * ممّا أشير إليه فبعث إليه ببطة من مرّي « 2 » ، يشير بذلك إلى الرياء . وحدّثت أنّ قاضيها أبا محمد عبد اللّه بن أحمد بن الملجوم حضر وليمة ، وكان كثير البلغم ، فوضع بين يديه صهره أبو العباس بن الأشقر غضارا من اللون المطبوخ بالمرّي لمناسبته لمزاجه ، فخاف أن يكون قد عرض له بالرياء . وكان ابن الأشقر يذكر بالوقوع في الناس ، فناوله القاضي غضار المقروض ، فاستحسن الحاضرون فطنته . [ ترجمة أبي محمد عبد اللّه بن عبد الواحد بن إبراهيم بن الناصر ، المجاصي ] ومنهم عالم الصلحاء ، وصالح العلماء ، وجليس النزيل « 3 » ، وحليف البكاء والعويل ، أبو محمد عبد اللّه بن عبد الواحد بن إبراهيم بن الناصر المجاصي ؛ خطيب جامع القصر الجديد ، وجامع خطتي التحديث والتجويد ، ويسمّيه أهل مكة البكّاء ، ولما قدم أبو الحسن علي بن موسى البحيري سأل عنه ، فقيل له : لو علم بك أتاك ، فقال : أنا آتي من سمعت
--> ( 1 ) يريد لما تشاركا في المعنى شركوهما في الاشتقاق ، ومن سنن العرب أن يحملوا الشيء على نظيره في المعنى ، كما أن من سننهم أن يحملوا الشيء على نقيضه . ( 2 ) البطة : قارورة مصنوعة على شكل بطة : والمري : خليط من المستحضرات تستعمل في صنع الأطعمة . ( 3 ) في ب « وجليس التنزيل » .