أحمد بن محمد المقري التلمساني

190

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وصار القمر حقيقة إياها ، كان قوله « رأت قمر السماء فأذكرتني » بمثابة قولك أذكرتني ، فتأمّله فإنّ بعض من لا يفهم كلام الأستاذ حقّ الفهم ينشده « وأذكرتني » فالفاء في البيت الأوّل مبنية على معنى البيت الثاني ؛ لأنها مبنية عليه ، وهذا النحو يسمّى الإيذان في علم البيان . ولمّا اجتمعنا بأبي الوليد بن هانىء مقدمه علينا من غرناطة سأل ابن حكم عن تكرار من في قوله تعالى سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ [ الرعد : 10 ] دون ما بعدها ، فقال : لولا تكرّرها أوّلا لتوهم التضاد بتوهّم اتحاد الزمان ، فارتفع بتكرار الموضوع ، أمّا الآخر فقد تكرّر الزمان ، فارتفع توهّم التضادّ ، فلم يحتج إلى زائد على ذلك ، فقلت : فهلّا اكتفى بسواء عن تكرار الموضوع ؛ لأنّ التسوية لا تقع إلّا بين أمرين ، وإنما الجواب عندي أنها تكرّرت أوّلا على الأصل لأنهما صنفان يستدعيها كلّ واحد منهما أن تقع عليه ، ثم اختصرت ثانيا لفهم المراد من التفصيل بالأوّل مع أمن اللبس ، وقد أجاب الزمخشري بغير هذين فانظره . سألني ابن حكم المذكور عن نسب المجيب في هذا البيت : [ الكامل ] ومهفهف الأعطاف قلت له انتسب * فأجاب ما قتل المحبّ حرام ففكّرت ثم قلت : أراه تميميّا ؛ لإلغائه « ما » النافية ، فاستحسنه مني لصغر سنّي يومئذ . تذاكرت يوما مع ابن حكم في تكملة البدر بن محمد بن مالك « شرح التسهيل » لأبيه ، ففضلت عليه كلام أبيه ، ونازعني الأستاذ ، فقلت : [ الطويل ] عهود من الآبا توارثها الأبنا فما رأيت بأسرع من أن قال : [ الطويل ] بنوا مجدها لكن بنوهم لها أبنى فبهتّ من العجب . وتوفي الشيخ ابن مالك سنة اثنتين وسبعين وستمائة ، وفيها ولد شيخنا عبد المهيمن الحضرمي ، فقيل : مات فيها إمام نحو ، وولد فيها إمام نحو . سألت ابن حكم عن قول فخر الدين في أوّل المحصل « وعندي أنّ شيئا منها غير مكتسب » بمعنى لا شيء ولا واحد ، هل له أصل في العربية أو هو كما قيل من بقايا عجمته ؟ فقال لي : بل له أصل ، وقد حكى ابن مالك مثله عن العرب ، فلم يتّفق أن أستوقفه عليه ، ثم