أحمد بن محمد المقري التلمساني

185

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أراد باللباس الافتراش فحسب ؛ لاحتمال أن يكون إنما أراد التغطية معه أو وحدها ، وذكر حديثا فيه تغطية الحصير ، فقلت : كلا الأمرين يسمّى لباسا ، قال اللّه عزّ وجلّ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [ البقرة : 187 ] وفيه بحث . كان أبو زيد يصحف قول الخونجي في الجمل والمقارنات التي يمكن اجتماعه معها فيقول « والمفارقات » ولعلّه في هذا كما قال أبو عمرو بن العلاء للأصمعي لمّا قرأ عليه : [ مجزوء الكامل ] وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر « 1 » فقال : [ مجزوء الكامل ] وغررتني وزعمت أنك لابن بالضيف تأمر « 2 » فقال : أنت في تصحيفك أشعر من الحطيئة ، أو كما حكي عمّن صلّى بالخليفة في رمضان ولم يكن يومئذ يحفظ القرآن ، فكان ينظر في المصحف ، فصحف آيات : صنعة اللّه ، أصيب بها من أساء ، إنما المشركون نحس ، وعدها أباه ، تقية اللّه خير لكم ، هذا أن دعوا للرحمن ولدا ، لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يعنيه . سمعت أبا زيد يقول : إنّ أبا العباس الغماري التونسي أول من أدخل « معالم » الإمام فخر الدين للمغرب ، وبسبب ما قفل به من الفوائد رحل أبو القاسم بن زيتون . وسمعته يقول : إنّ ابن الحاجب « 3 » ألّف كتابه الفقهي من ستين ديوانا وحفظت من وجادة أنه ذكر عند أبي عبد اللّه بن قطرال المراكشي أنّ ابن الحاجب اختصر « الجواهر » فقال : ذكر هذا لأبي عمرو حين فرغ منه فقال : بل ابن شاس اختصر كتابي ، قال ابن قطرال : وهو أعلم بصناعة التأليف من ابن شاس ، والإنصاف أنه لا يخرج عنه وعن ابن بشير إلّا في الشيء اليسير ، فهما أصلاه ومعتمداه ، ولا شكّ أنّ له زيادات وتصرفات تنبىء عن رسوخ قدمه وبعد مداه . وكان أبو زيد « 4 » من العلماء الذين يخشون اللّه ؛ حدّثني أمير المؤمنين المتوكل ابن عنان أنّ والده أمير المسلمين أبا الحسن ندب الناس إلى الإعانة بأموالهم على الجهاد ، فقال له أبو

--> ( 1 ) التامر : من يقطف التمر . ( 2 ) في ب « وزعمت أنك لاتني . . . » . ( 3 ) انظر مقدمة ابن خلدون ص 1025 . ( 4 ) انظر النص في نيل الابتهاج ص 140 .