أحمد بن محمد المقري التلمساني

169

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رجع إلى مشايخ لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه وسامحه ! فنقول : [ من شيوخ لسان الدين أبو عبد اللّه محمد بن جابر الوادي آشي ] ومن مشايخ لسان الدين الإمام الرحال شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن جابر الوادي آشي « 1 » ؛ ولد بتونس ، وهو محمد ابن الإمام المحدّث معين الدين جابر بن محمد بن قاسم بن أحمد القيسي ، شيخ ممتع نبيل رحّال متقن . قال الخطيب ابن مرزوق : وعاشرته كثيرا سفرا وحضرا ، وسمعت بقراءته ، وسمع بقراءتي ، وقرأت عليه الكثير ، وقيّدت من فوائده ، وأنشدني الكثير ، فأول ما قرأت عليه بالقاهرة ، وقرأت عليه بمدينة فاس ، وبظاهر قسنطينة ، وبمدينة بجاية ، وبظاهر المهدية ، وبمنزلي من تلمسان ، وقرأت عليه أحاديث عوالي من تخريج الدمياطي ، وفيها الحديث المسلسل بالأوّلية ، وسلسلته عنه من غير رواية الدمياطي بشرطه ، ثم قرأت عليه أكثر كتاب « الموطأ » رواية يحيى ، وأعجله السفر فأتممته عليه في غير القاهرة ، وحدّثني به عن جماعة ، ومعوله على الشيخين قاضي القضاة أبي العباس بن الغماز الخزرجي وهو أحمد بن محمد بن حسن والشيخ أبي محمد بن هارون وهو عبد اللّه بن محمد القرطبي الطائي الكاتب المعمّر الأديب ، بحقّ سماعه لأكثره على الأول وقراءته بأجمعه على الثاني ، قال الأول : أخبرنا أبو الربيع بن سالم بجميع طرقه فيه منها عن ابن مرزوق وأبي عبد اللّه بن أبي عبد اللّه الخولاني عن أبي عمرو عثمان بن أحمد المغافري « 2 » عن أبي عيسى بسنده ، وقال الثاني : أخبرنا أبو القاسم بن بقي بقرطبة ، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد الحقّ عن محمد بن فرج مولى الطلاع عن يونس بتمام سنده . قال شيخنا : وفي هذا السّند « 3 » غريبتان : إحداهما أنه ليس فيه إجازة ، والثانية أنّ شيوخه كلّهم قرطبيون . قال ابن مرزوق : قلت ولا غرابة في اتصال سماع الموطأ وقراءته ، فقد وقع لي على قلّة التحصيل متصلا من طرق وللّه الحمد ، وقد رويته عن قرطبي ، وهو أبو العباس بن العشاء . ثم قرأت عليه كتاب « الشفاء » لعياض ، وحدّثني به عن أبي القاسم عن أبي عبد اللّه بن أبي القاسم الأنصاري المالقي نزيل سبتة ويعرف بها بابن حكم وبابن أخت أبي صالح ، عن أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الخزرجي ، عن أبي جعفر أحمد بن حكم ، عن

--> ( 1 ) انظر ترجمته في الديباج المذهب ص 311 . ( 2 ) في ب « أحمد المعافري » . ( 3 ) السند - بفتح السين والنون - هو في اصطلاح علماء الحديث : الطريق الموصل إلى المتن ، أي الرجال الذين رووا الحديث واحدا عن واحد .