أحمد بن محمد المقري التلمساني

167

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لكن مصيرك للنعيم مخلّدا * كان الذي أبقى على الأرماق « 1 » ومن العجائب أن يرى بحر الندى * طود الهدى يسري على الأعناق « 2 » إن يحملوك على الكواهل طالما * قد كنت محمولا على الأحداق أو يرفعوك على العواتق طالما * رفّعت ظهر منابر وعتاق ولئن رحلت إلى الجنان فإننا * نصلى بنار الوجد والأشواق لو كنت تشهد حزن من خلّفته * لثنى عنانك كثرة الإشفاق إن جنّ ليل جنّ من فرط الأسى * وسوى كلامك ما له من راق فابعث خيالك في الكرى يبعث به * ميت السرور لثاكل مشتاق أغليت يا رزء التصبّر مثل ما * أرخصت درّ الدمع في الآماق إن يخلف الأرض الغمام فإنني * أسقي الضريح بدمعي المهراق وكانت وفاة الشريف المذكور سنة إحدى وستين وسبعمائة . قال ابن الخطيب القسمطيني في وفياته : وفي هذه السنة - يعني سنة 761 - توفي شيخنا قاضي الجماعة بغرناطة ، حرسها اللّه تعالى ، أبو القاسم محمد بن أحمد الشريف الحسني ، وكتب لي بالإجازة العامة بعد التمتّع بمجلسه ، وله شعر مدوّن سمّاه « جهد المقلّ » وله الشرح على الخزرجية في العروض ، وأقدم عليها بعد أن عجز الناس عن فكّها ، وكان إماما في الحديث والفقه والنحو ، وهو على الجملة ممّن يحصل الفخر بلقائه ، ولم يكن أحد بعده مثله بالأندلس ؛ انتهى . وقال في « الإحاطة » إنّ مولد الشريف كان سنة سبع وتسعين وستمائة ، وإنّ وفاته سنة ستين وسبعمائة . وفي وفاته مخالفة لما تقدّم ، واللّه أعلم . وما أحسن قول الشريف أبي القاسم المترجم به : [ الوافر ] حدائق أنبتت فيها الغوادي * ضروب النّور رائقة البهاء « 3 » فما يبدو بها النّعمان إلّا * نسبناه إلى ماء السماء « 4 » [ أبناء القاضي الحسين المذكور ] وكان للشريف أبي القاسم المذكور ابنان نجيبان : أحدهما قاضي الجماعة أبو المعالي ،

--> ( 1 ) الأرماق : جمع رمق ، وهو بقية الروح في البدن . ( 2 ) الطود : الجبل . ( 3 ) الغوادي : جمع غادية ، وهي السحابة التي تمطر وقت الغداة . والنّور : الزهر . ( 4 ) النعمان : شقائق النعمان وهو نبت ذو زهر أحمر . وماء السماء : ماء المطر ، وفي البيت تورية .