أحمد بن محمد المقري التلمساني
166
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
رفعت لهم رايات كلّ جلالة * فتميّزوا في حلبة السّبّاق علم الهداة وقطب أعلام النّهى * حرم العفاة المجتنى الأرزاق رقّت سجاياه وراقت مجتلى * كالشمس في بعد وفي إشراق كالزّهر في لألائه ، والبدر في * عليائه ، والزّهر في الإبراق مهما مدحت سواه قيّد وصفه * وصفاته حمد على الإطلاق يا وارثا نسب النبوّة جامعا * في العلم والأخلاق والأعراق يا ابن الرسول وإنها لوسيلة * يرقى بها أوج المصاعد راقي ورد الكتاب بفضلكم وكمالكم * وكفى ثناء الواحد الخلّاق « 1 » مولاي إني في علاك مقصّر * قد ضاق عن حصر النجوم نطاقي ومن الذي يحصي مناقب مجدكم * عدّ الحصى والرمل غير مطاق يهني قبورا زرتها فلقد ثوت * منّا مصون جوانح وحداق خطّ الردى منها سطورا نصّها : * لا بدّ أنك للفناء ملاق ولحقت ترجمة الكتاب وصدره * وفوائد المكتوب في الإلحاق كم من سراة في القبور كأنهم * في بطنها درّ ثوى بحقاق قل للسحاب اسحب ذيولك نحوه * والعب بصارم برقك الخفّاق أودى الذي غيث العباد بكفّه * يزري بواكف غيثك الغيداق « 2 » إن كان صوبك بالمياه فدرّها * درّ يروّض ماحل الإملاق « 3 » بشر كثير قد نعوا لمّا نعي * قاضي القضاة وغاب في الأطباق ألبستهم ثوب الكرامة ضافيا * وأرحت من كدّ ومن إرهاق يتفيّؤون ظلال جاهك كلّما * لفحت سموم الخطب بالإحراق « 4 » عدموا المرافق في فراقك وانطوى * عنهم بساط الرفق والإرفاق رفعوا سريرك خافضين رؤوسهم * ما منهم إلّا حليف سياق « 5 »
--> ( 1 ) في ب « فكفى ثناء . . . » . ( 2 ) الغيداق : الكريم السخي . ( 3 ) الإملاق : الفقر المدقع . ( 4 ) يتفيؤون : يستظلون . ولفحت : هبت حارة . والسموم : الرياح الحارة . والخطب : المصيبة . ( 5 ) السياق : نزع الروح .