أحمد بن محمد المقري التلمساني

16

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

إليهم كما سبق في كلامه ، وهو مشهور إلى الآن بالمغرب بابن الخطيب السلماني ، [ بين لسان الدين وشيخه أبي الحسن بن الجياب ] ولذلك خاطبه شيخه شيخ الكتّاب الرئيس أبو الحسن بن الجيّاب حين حلّ مالقة بقوله « 1 » : [ البسيط ] أيا كتابي ، إذا ما جئت مالقة * دار المكارم من مثنى ووحدان فلا تسلّم على ربع لذي سلم * بها وسلّم على ربع لسلمان فأجابه لسان الدين رحم اللّه تعالى الجميع بقوله : [ البسيط ] يا ليت شعري هل يقضى تألّفنا * ويثني الشوق عن غاياته الثاني « 2 » أو هل يحنّ على نفسي معذّبها * أو هل يرقّ لقلبي قلبي الثاني وعلى ذكر نسبة ابن الخطيب لسلمان فقد تذكّرت هنا بيتا أنشدنيه لنفسه صاحبنا الوزير الشهير الكبير البليغ صاحب القلم الأعلى سيدي أبو فارس عبد العزيز الفشتالي « 3 » ، صبّ اللّه تعالى عليه شآبيب رحماه « 4 » ! ، من قصيدة نونية مدح بها سيد الوجود ، صلّى اللّه عليه وسلّم ! وتخلّص إلى مدح مولانا السلطان المنصور بالله أبي العباس أحمد الحسني أمير المؤمنين صاحب المغرب رحمه اللّه تعالى ، وهو : [ الطويل ] أولئك فخري إن فخرت على الورى * ونافس بيتي في الولا بيت سلمان وأراد كما أخبرني ببيت سلمان القبيلة التي منها لسان الملّة والدين ابن الخطيب رحمه اللّه تعالى ! أشار إلى ولاء الكتابة للخلافة ، كما كان لسان الدين السلماني رحمه اللّه تعالى كذلك ، وفيه مع ذلك تورية بسلمان الفارسي رضي اللّه عنه وأرضاه . وقد رأيت أن أسرد هنا هذه القصيدة الفريدة ، لبلاغتها التي بذّت شعر « 5 » « اليتيمة » و « الخريدة » « 6 » ، ولأنّ شجون الحديث الذي جرّ إليها ، شوقتني إلى معاهدي المغربية التي أكثر

--> ( 1 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 313 . ( 2 ) « ليت شعري » معناه المراد منه ليتني أعلم جواب الاستفهام الذي يذكر بعده ، وخبر ليت ملتزم الحذف في هذه العبارة ، وتقدير الكلام : ليت علمي حاصل ، ويثني : يميل ، والثاني : اسم الفاعل من ثنى يثني . ( 3 ) في أ « عبد العزيز القشتالي » وانظر روضة الآس للمقري ج 1 ص 312 . ( 4 ) شآبيب : جمع شؤبوب ، وهو الدفعة من المطر . ورحماه : رحمته . ( 5 ) بذت : فاقت . وفي ب « بذت شعراء اليتيمة » . ( 6 ) اليتيمة : هي يتيمة الدهر لأبي منصور الثعالبي . والخريدة : هي خريدة القصر وجريدة أهل العصر . لمؤلفها العماد الأصفهاني .