أحمد بن محمد المقري التلمساني

17

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

البكاء عليها ، بحضرة المنصور بالله الإمام ، سقى اللّه تعالى عهادها صوب الغمام ، حيث الشباب غضّ يانع ، والمؤمّل لم يحجبه مانع ، والسلطان عارف بالحقوق ، والزمان وهو أبو الورى لم يشب برّه « 1 » بالعقوق ، والليالي مسالمة غير رامية من البين بنبال ، والغربة الجالبة للكربة لم تخطر ببال ، ورؤساء الدولة الحسنية السنية ساعون فيما يوافق الغرض ويلائم ، والأيام ثغورها بواسم ، وأوقاتها أعياد ومواسم ، وأفراح وولائم ، فللّه فيها عيش ما نسيناه ، وعزّ طالما اقتبسنا نور الهدى من طور سيناه : [ الطويل ] مضى ما مضى من حلو عيش ومرّه * كأن لم يكن إلّا كأضغاث أحلام [ نونية للوزير أبي فارس عبد العزيز الفشتالي ] وهذا نص القصيدة [ الطويل ] هم سلبوني الصبر والصبر من شاني * وهم حرموا من لذّة الغمض أجفاني « 2 » وهم أخفروا في مهجتي ذمم الهوى * فلم يثنهم عن سفكها حبي الجاني « 3 » لئن أترعوا من قهوة البين أكؤسي * فشوقهم أضحى سميري وندماني « 4 » وإن غادرتني بالعراء حمولهم * لقى إنّ قلبي جاهد إثر أظعان « 5 » قف العيس واسأل ربعهم أيّة مضوا * أللجزع ساروا مدلجين أم البان « 6 » وهل باكروا بالسفح من جانب اللوى * ملاعب آرام هناك وغزلان وأين استقلّوا : هل بهضب تهامة * أناخوا المطايا أم على كثب نعمان وهل سال في بطن المسيل تشوّقا * نفوس ترامت للحمى قبل جثمان وإذ زجروها بالعشيّ فهل ثنى * أزمّتها الحادي إلى شعب بوّان « 7 » وهل عرّسوا في دير عبدون أم سروا * يؤمّ بهم رهبانهم دير نجران « 8 » سروا والدّجى صبغ المطارف فانثنى * بأحداجهم شتى صفات وألوان

--> ( 1 ) لم يشب - بالبناء للمجهول - لم يخلط . ( 2 ) الغمض - بالفتح وبالضم - النوم . ( 3 ) أخفروا ذمم الهوى : نقضوا عهوده . ( 4 ) القهوة : الخمر . ( 5 ) لقى : ملقى ، مطروح . ( 6 ) العيس : جمع عيساء ، وهي الناقة . ومدلجين : سائرين الليل كله أو آخره . ( 7 ) الحادي : سائق الإبل . ( 8 ) عرسوا في المكان : أقاموا فيه .