أحمد بن محمد المقري التلمساني

144

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فتح الفتوح جنيت من أفنانه * ما شئت من نصر ومن أنصار كم آية لك في السعود جليّة * خلّدت منها عبرة استبصار « 1 » كم حكمة لك في النفوس خفيّة * خفيت مداركها عن الأفكار كم من أمير أمّ بابك فانثنى * يدعى الخليفة دعوة الإكبار أعطيت أحمد راية منصورة * بركاتها تروى عن الأنصار « 2 » أركبته في المنشآت كأنما * جهّزته في وجهة لمزار « 3 » من كلّ خافقة الشّراع مصفق * منها الجناح تطير كلّ مطار ألقت بأيدي الريح فضل عنانها * فتكاد تسبق لمحة الأبصار مثل الجياد تدافعت وتسابقت * من طافح الأمواج في مضمار للّه منها في المجاز سوابح * وقفت عليك الفخر وهي جواري لمّا قصدت بها مراسي سبتة * عطفت على الأسوار عطف سوار « 4 » لمّا رأت من صبح عزمك غرّة * محفوفة بأشعّة الأنوار ورأت جبينا دونه شمس الضحى * لبّتك بالإجلال والإكبار فأفضت فيها من نداك مواهبا * حسنت مواقعها على التكرار وأريت أهل الغرب عزم مغرّب * قد ساعدته غرائب الأقدار وخطبت من فاس الجديد عقيلة * لبّتك طوع تسرّع وبدار ما صدّقوا متن الحديث بفتحها * حتى رأوه في متون شفار « 5 » وتسمّعوا الأخبار باستفتاحها * والخبر قد يغني عن الأخبار « 6 » قولوا لقرد في الوزارة غرّه * حلم مننت به على مقدار أسكنته من فاس جنّة ملكها * متنعما منها بدار قرار

--> ( 1 ) الآية : العلامة . ( 2 ) في ب « بركاتها تسري من الأنصار » . ( 3 ) المنشآت : السفن . ( 4 ) عطفت عطف سوار : يريد أنها حاصرتها وضيقت الخناق عليها . ( 5 ) المتون : جمع متن ، وهو هنا الحد . والشفار : جمع شفرة وأراد بها السيف . ( 6 ) في ب « الخبر قد أغنى عن الإخبار » .