أحمد بن محمد المقري التلمساني
145
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
حتى إذا كفر الصنيعة وازدرى * بحقوقها ألحقته بالنار جرّعت نجل الكاس كأسا مرّة * دسّت إليه الحتف في الإسكار كفر الذي أوليته من نعمة * لا تأنس النعماء بالكفّار فطرحته طرح النواة فلم يفز * من عزّ مغربه بغير فرار « 1 » لم يتّفق لخليفة مثل الذي * أعطى الإله خليفة الأنصار لم أدر والأيام ذات عجائب * تردادها يحلو على التذكار ألواء صبح في ثنيّة مشرق * أم راية في جحفل جرّار « 2 » وشهاب أفق أم سنان لامع * ينقضّ نجما في سماء غبار ومناقب المولى الإمام محمد * قد أشرقت أم هنّ زهر دراري « 3 » فاق الملوك بهمّة علوية * من دونها نجم السماء الساري لو صافح الكفّ الخضيب بكفّه * فخرت بنهر للمجرّة جاري والشّهب تطمع في مطالع أفقها * لو أحرزت منه منيع جوار سل بالمشارق صبحها عن وجهه * يفترّ منه عن جبين نهار سل بالغمائم صوبها عن كفّه * تنبيك عن بحر بها زخّار « 4 » سل بالبروق صفاحها عن عزمه * تخبرك عن أمضى شبا وغرار « 5 » قد أحرز الشيم الخطيرة عندما * أمطى العزائم صهوة الأخطار « 6 » إن يلق ذو الأجرام صفحة صفحه * فسح القبول له خطا الأعمار يا من إذا هبّت نواسم حمده * أزرت بعرف الروضة المعطار يا من إذا افترّت مباسم بشره * وهب النفوس وعاث في الإقتار يا من إذا طلعت شموس سعوده * تعشي أشعّتها قوى الأبصار
--> ( 1 ) النواة : بذرة التمرة . ( 2 ) الجحفل الجرار : الجيش الكثير . ( 3 ) الدراري ، هنا : النجوم . وزهر : جمع زهراء وأراد المضيئة . ( 4 ) الغمائم : جمع غمامة ، وهي السحابة . والصّوب : المطر الذي لا يؤذي . ( 5 ) الشبا : جمع شباة ، وهي حد السيف . الغرار - بكسر الغين - حد السيف أيضا . ( 6 ) أصل الصهوة : مقعد الفارس من الفرس .