أحمد بن محمد المقري التلمساني

139

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقد رأيت بالمغرب تخميسا للبيتين الأوّلين منسوبا للأديب الشهير الذكر بالمغرب أبي عبد اللّه محمد بن جابر الغساني المكناسي ، رحمه اللّه تعالى ، ولا بأس أن نورده هنا ، وهو قوله رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] يا سائلا لضريح خير العالم * ينهي إليه مقام صبّ هائم بالله ناد وقل مقالة عالم * يا مصطفى من قبل نشأة آدم والكون لم تفتح له أغلاق بثناك قد شهدت ملائكة السما * واللّه قد صلّى عليك وسلّما يا مجتبى ومعظّما ومكرّما * أيروم مخلوق ثناءك بعد ما أثنى على أخلاقك الخلاق وما أحسن قول لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - بعد ما عرّف بنفسه وسلفه : وكأن بالحي ممّن ذكر قد التحق بالميت ، وبالقبر قد استبدل بالبيت . وقال رحمه اللّه تعالى بعد إيراد جملة من نظمه ما صورته : وقلت والبقاء للّه وحده ، وبه يختم الهذر « 1 » : [ مجزوء الرمل ] عدّ عن كيت وكيت * ما عليها غير ميت كيف ترجى حالة البق * يا لمصباح وزيت « 2 » وسيأتي ذلك . ولقد صدق ، رحمه اللّه تعالى ، ورقي درجته في الجنّة ! . وأما البيتان الشائعان على ألسنة أهل المشرق والمغرب وأنهما قيلا في لسان الدين رحمه اللّه تعالى ، وبعضهم ينسبهما له نفسه ، فالصحيح خلاف ذلك كما سيأتي ، وهما : [ السريع ] قف كي ترى مغرب شمس الضّحى * بين صلاة العصر والمغرب واسترحم اللّه قتيلا بها * كان إمام العصر في المغرب وشرح بعضهم البيتين فقال : إن قوله « قتيلا بها » من باب الاستخدام : أي قتيلا بشمس الضحى التي هي المتغزل فيها .

--> ( 1 ) الهذر : سقط الكلام . ( 2 ) البقيا - بضم الياء - وسكون القاف : البقاء .