أحمد بن محمد المقري التلمساني

140

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقد رأيت وأنا بالمغرب بخطّ الشيخ الأغصاوي أنهما لم يعن بهما قائلهما لسان الدين بن الخطيب ، وإنما هما مقولان في غيره ، ونسبهما ، ونسيت الآن ذلك لطول العهد ، واللّه أعلم . [ تحقيق في شأن بيتين يقال إنهما قيلا في لسان الدين ] ويدلّ على ذلك أنه - رحمه اللّه تعالى ! - لم يقتل بين صلاة العصر والمغرب وإنما قتل في جوف الليل كما علم في محلّه ، على أنه يمكن بتكلّف تأويل ذلك بأنه قامت لقائلهما قرينة على أنه بصدد الموت في ذلك الوقت ، وهذا لو ثبت أنهما قيلا فيه ، وقد علمت أنّ الأغصاوي نفى ذلك ، فاللّه أعلم بحقيقة الأمر في ذلك . ثم رأيت في كتاب إسماعيل بن الأحمر في ترجمة بعض العلماء ما نصّه : فمن قوله يرثي الأمراء بالمغرب ، وقد حلّ رمسه بين صلاة العصر والمغرب : [ السريع ] قف كي ترى مغرب شمس العلا * بين صلاة العصر والمغرب واسترحم اللّه دفينا به * كان مليك العصر في المغرب وهذا ممّا يبعد أنهما في لسان الدين من وجوه لا تخفى على المتأمّل : منها قوله « كان مليك العصر » فإنّ لسان الدين لم يكن كذلك ، وقد تقدّم آنفا « كان إمام العصر في المغرب » وهو أحسن ؛ لما فيه من التورية البديعة ، واللّه أعلم . [ عود إلى أخبار لسان الدين ] رجع إلى أخبار لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى - وقد عرض عدوّه الرئيس ابن زمرك في بعض قصائده التي مدح بها سلطانه الغني بالله أبا عبد اللّه بن نصر بما تسنّى له من الظفر بابن الخطيب ، ومن حماه منه ، وهو الوزير ابن الكاسي ، « 1 » على يد من عيّنه لملك الغرب ، وأعانه بجنده وعضده ، « 2 » كما تقدّم ، وهو السلطان أحمد المريني ، فقال من قصيدة عيدية : [ البسيط ] [ من قصيدة لابن زمرك يعرض فيها بلسان الدين ] يهني زمانك أعياد مجدّدة * من الفتوح مع الأيام تغشاه غضبت للدين والدنيا بحقّهما * يا حبّذا غضب في اللّه أرضاه فوّقت للغرب سهما راشه قدر * وسدّد اللّه للأعداء مرماه « سهم أصاب وراميه بذي سلم » * لقد رمى الغرض الأقصى فأصماه من كان بندك يا مولاي يقدمه * فليس يخلفه فتح ترجّاه « 3 »

--> ( 1 ) في ب « الكاس » . ( 2 ) عضده : سانده وساعده . ( 3 ) البند - بفتح الباء وسكون النون - العلم الكبير .