أحمد بن محمد المقري التلمساني

13

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تجلّت عروسا جنّة الخلد في الوغى * تقول لأهل الفوز : لا يغلكم مهري فكان من القوم الذين تبادروا * إلى العالم الأعلى مع الرفقة الغرّ تعالوا بنا نسقي الأباطح والرّبا * بقطر دموع غالبات على القطر ألا لا تلم عيني لسكب دموعها * فما سكبت إلّا على الماجد الحرّ ومنها : أإخواننا ، جدّوا فكم جدّ غيركم * وسيروا على خفّ من الحوب والوزر « 1 » على سفر أنتم لدار تأخّرت * وما الفوز في الأخرى سوى خفّة الظهر وما العيش إلّا يقظة مثل نومة * وما العمر إلّا كالخيال الذي يسري على الحقّ أنتم قادمون فشمّروا * فليس لمخذول هنالك من عذر وهي طويلة ، تجاوز اللّه عنّا وعنهم أجمعين ! انتهى ما لخّصته من كلام لسان الدين رحمه اللّه . [ ترجمة أبي بكر بن عاصم ، بقلم ابنه الوزير أبي يحيى بن عاصم القيسي ] قلت : على منوال كلامه في تحلية أبيه النبيه نسج الوزير الكاتب الشهير القاضي أبو يحيى بن عاصم القيسي الأندلسي رحمه اللّه في وصف أبيه القاضي أبي بكر بن عاصم « 2 » صاحب « التحفة في علم القضاء » ، وهو محمد بن محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي ، قاضي الجماعة ، الرئيس أبو بكر ، ونصّ المحتاج إليه في هذا المحلّ من كلام ولده قوله رحمه اللّه : إن بسطت القول ، أو عددت الطّول « 3 » ، وأحكمت الأوصاف ، وتوخّيت الإنصاف « 4 » ، أنفدت الطروس « 5 » ، وكنت كما يقول الناس في المثل من مدح العروس « 6 » ، وإن أضربت عن ذلك صفحا فلبئسما صنعت ، ولشرّ ما أمسكت المعروف ومنعت ، ولكم من حقوق الأبوة أضعت ، ومن ثدي للمعقّة « 7 » رضعت ، ومن شيطان لغمصة الحقّ « 8 » أطعت ، ولم

--> ( 1 ) الحوب : الإثم . وفي القرآن الكريم إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً . ( 2 ) انظر ترجمته في أزهار الرياض ج 1 ص 145 . ( 3 ) الطول - بفتح فسكون - الفضل . ( 4 ) توخيت الإنصاف : قصدته . ( 5 ) أنفدت الطروس : أفنيت . والطروس : جمع طرس ، وهو الصحيفة . ( 6 ) المثل هو « من يمدح العروس إلا أهلها ؟ » . ( 7 ) المعقة : العقوق ، وهو ضد البر . ( 8 ) غمصة الحق : أراد كفران النعمة وترك الشكر عليها .