أحمد بن محمد المقري التلمساني

129

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأطبّاء بعدهم لحقوهم * ضلّ عنهم سعوطهم واللّدود « 1 » وصحيح أضحى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممّن يعود وما أحكم قول السلطان أبي علي ابن السلطان أبي سعيد المريني يخاطب أخاه السلطان أبا الحسن وقد حصره بسجلماسة حتى أخذه قسرا : [ البسيط ] فلا يغرّنّك الدهر الخؤون فكم * أباد من كان قبلي يا أبا الحسن الدهر مذ كان لا يبقي على صفة * لا بدّ من فرح فيه ومن حزن أين الملوك التي كانت تهابهم * أسد العرين ثووا في اللحد والكفن بعد الأسرّة والتيجان قد محيت * رسومها وعفت عن كلّ ذي حسن « 2 » فاعمل لأخرى وكن بالله مؤتمرا * واستغن بالله في سرّ وفي علن واختر لنفسك أمرا أنت آمره * كأنني لم أكن يوما ولم تكن ودخل السلطان أبو الحسن سجلماسة عنوة على أخيه السلطان أبي علي عمر سنة 734 ، وجاء به في الكبل « 3 » لفاس ، ثم قتله بالفصد والخنق في ربيع الأول من السنة ، وكان القبض عليه في المحرم ، رحمه اللّه تعالى ! . وممّا وجد مكتوبا على قصر بعض السلاطين : [ البسيط ] قد كان صاحب هذا القصر مغتبطا * في ظلّ عيش يخاف الناس من باسه « 4 » فبينما هو مسرور بلذّته * في مجلس اللهو مغبوط بجلّاسه إذ جاءه بغتة ما لا مردّ له * فخرّ ميتا وزال التاج عن رأسه « 5 » [ زيارة المؤلف لقبر لسان الدين ] رجع إلى أخبار لسان الدين بن الخطيب - رحمه اللّه تعالى - قلت : وقد زرت قبره مرارا رحمه اللّه تعالى بفاس المحروسة فوق باب المدينة الذي يقال له باب الشريعة ، وهو يسمّى الآن باب المحروق ، وشاهدت موضع دفنه غير مستو مع الأرض ، بل ينزل إليه بانحدار كثير ، ويزعم الجلّ من عوام فاس أنّ الباب المذكور إنما سمي بباب المحروق لأجل ما وقع من

--> ( 1 ) السعوط : ما يوجر في الأنف . واللدود ، بفتح أوله - ما يصب في أحد شقي الفم من الدواء . ( 2 ) عفت : درست وانمحت وخلت . ( 3 ) الكبل ، بفتح الكاف وسكون الباء : القيد . ( 4 ) مغتبطا : مسرورا . ( 5 ) خرّ : سقط على الأرض .