أحمد بن محمد المقري التلمساني

128

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقضى سيد النبيين والها * دي إلى الحقّ أحمد المحمود وبنوه وآله الطاهرون ال * زهر صلّى عليهم المعبود ونجوم السماء منتثرات * بعد حين وللهواء ركود ولنار الدنيا التي توقد الصخ * ر خمود وللمياه جمود وكذا للثرى غداة يقوم ال * ناس منها تزلزل وهمود هذه الأمهات نار وترب * وهواء رطب وماء برود سوف تفنى كما فنينا فلا يب * قى من الخلق والد ووليد لا الشقيّ الغويّ من نوب الأيا * م ينجو ولا السعيد الرشيد ومتى سلّت المنايا سيوفا * فالموالي حصيدها والعبيد « 1 » [ إشارة ونماذج من مراث أخرى ] وأما قصيدة ابن عبدون الأندلسي التي رثى بها ابن الأفطس وذكر فيها كثيرا من الملوك الذين أبادهم الدهر وطحنهم برحاه وصيّرهم أثرا بعد عين ففيها ما يوقظ النوّام ، وأولها : [ البسيط ] الدّهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور وبالجملة فالأمر كما قال ابن الهبّارية : [ مجزوء الرجز ] الموت لا يبقي أحد * لا والدا ولا ولد مات لبيد ولبد * وخلّد الفرد الصّمد كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 26 ، 27 ] اللهمّ اختم لنا بالحسنى ، وردّنا إليك ردّا جميلا . وتذكّرت هنا أيضا مرثية على روي مرثية المنجنيقي السابقة منها : [ الخفيف ] أين أهل الديار من قوم نوح * ثم عاد من بعدهم وثمود بينما هم على الأسرّة والأن * ماط أفضت إلى التراب الخدود « 2 » ثم لم ينقض الحديث ولكن * بعد ذا الوعد كلّه والوعيد

--> ( 1 ) الموالي : جمع مولى ، وهو هنا السيد . ( 2 ) الأنماط : نوع من البسط .