أحمد بن محمد المقري التلمساني

127

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الأبشار الرقاق ، وغيلة يهديها الواقب الغاسق « 1 » ، ويجرعها العدو الفاسق ، فصرف السوق ، وسلعته المعتادة الطروق ، مع الأفول والشروق ، فإنه رحمه اللّه تعالى حصل له ما ذكر ، ثم اغتاله ليلا وخنقه في محبسه عدوه الفاسق سليمان بن داود ، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ، فاللّه تعالى يثيبه بهذه الشهادة ! . [ مرثية من شعر ابن صابر المنجنيقي ] وقد تذكّرت هنا مرثية ابن صابر المنجنيقي ، وهي : [ الخفيف ] هل لمن يرتجي البقاء خلود * وسوى اللّه كلّ شيء يبيد « 2 » والذي كان من تراب وإن عا * ش طويلا إلى التراب يعود فمصير الأنام طرّا لما صا * ر إليه آباؤهم والجدود « 3 » أين حوّا أم أين آدم إذ فا * تهما الملك والثّوا والخلود « 4 » أين هابيل أين قابيل ؟ إذ ه * ذا لهذا معاند وحسود أين نوح ومن نجا معه بال * فلك والعالمون طرّا فقيد « 5 » أسلمته الأيام كالطفل للمو * ت ولم يغن عمره الممدود أين عاد بل أين جنّة عاد * إرم ، أين صالح وثمود أين إبراهيم الذي شاد بيت ال * لّه فهو المعظّم المقصود أين إسحاق أين يعقوب أم أي * ن بنوه وعدّهم والعديد حسدوا يوسفا أخاهم فكادو * ه ومات الحسّاد والمحسود وسليمان في النبوّة والمل * ك قضى مثلما قضى داود ذهبا بعد ما أطاع لذا الخل * ق وهذا له ألين الحديد وابن عمران بعد آياته التس * ع وشق الخضمّ فهو صعيد « 6 » والمسيح ابن مريم وهو روح اللّه كادت تقضي عليه اليهود

--> ( 1 ) الواقب : الغائب . ووقبت الشمس : غابت . والغاسق : الشديد الظلمة . ( 2 ) يبيد : يفنى . ( 3 ) طرا : جميعا . ( 4 ) الثوا : أصله : الثواء - بالمد - فقصره حين اضطر ، ومعناه الإقامة . ( 5 ) الفلك : السفينة . ( 6 ) ابن عمران : هو موسى كليم اللّه . الخضم : البحر . والصعيد : الأرض اليابسة .