أحمد بن محمد المقري التلمساني
118
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وهذه تورية بديعة ؛ لأنّ الأطباء يقولون : إنّ من خاصية دم الأخوين النفع من الجراح . [ من هجوه في قاض من قضاة دولة السلطان إسماعيل بن الأحمر ] وقال رحمه اللّه تعالى : قلت في رأس الغادر بالدولة حين عرض عليّ : [ السريع ] في غير حفظ اللّه من هامة * هام بها الشيطان في كلّ واد ما تركت حمدا ولا رحمة * في فم إنسان ولا في فؤاد وقال أيضا في تلك الدولة بعد كلام ، ما نصّه : « وانتدب قاضيهم الشيخ المتراخي الدين « 1 » والفك المنحل العصب والعقدة ، المعرق في العمومية ، المشهور بقبول الرشوة ، أبو فلان بن فلان ، الغريب الاسم والولاية ، ومفتيهم معدن الرياء والهوادة ، والبعد عن التخصّص والحشمة ، والمثل في العماء ، والطرف في التهالك على الحطام ، فلان البنّاء ، المسخر في بناء الحفيرة ، المستخدم في دار ابنه أجيرا ، مختضبا بالطين ، مضايقا في رمق العيشة ، وحبسك « 2 » به دليلا على الحياء وفضل البنوّة ، فلفقوا من خيوط العناكب شبهات تقلّدوا بها حلّ العقد الموثق ، ديدنهم في معارضة صلب الملّة بالآراء الخبيثة ، يتحكّم الوقاح منهم في الحكم الذي نزل به شديد القوى على الذي لا ينطق عن الهوى ، بحسب شهوته ، تحكمه في غزل أمه إيثارا للعاجل ، واسترابة بالوعيد ، ففسخوا النكاح ، وحللوا محرم البضع للدائل ، وقد تأذن اللّه بفسخه ، وأجرى دمه نقدا قبل دفع فقده ، سبحانه حكم الحكام ، وقاهر الظّلّام ، وباء مشيخة السوء بلعنة اللّه وسوء الأحدوثة ، ومن يلعن اللّه فلن تجد له نصيرا » ؛ انتهى . [ من هجوه في وزير المغرب محمد بن علي بن مسعود ] ومن كلامه في « نفاضة الجراب » ، وقد ذكر وزير المغرب محمد بن علي بن مسعود ما ملخّصه : « وأنه مجنون ، أحول العين ، وحش النظرة ، يظنّ به الغضب في حال الرضا ، يهيج به المرار « 3 » فيكمن زمانا خلف كلّة مرقده ، يدخل إليه وعاء الحاجتين خوفا من إصحاره إلى فضاء منزله ، وتوحّشه من أهله وولده ، إلى أن تضعف سورة المرّة فيخفّ أمره ، قد باين زوجه مع انسحاب رواق الشبيبة ، وتوفّر داعية الغبطة ، لحلف جرّه الوسواس السوداوي ، نستدفع بالله شرّ بلائه . فاستعان مستوزره منه برأي الفضل بن سهل ويحيى بن خالد وأمثالهما ، تدارك اللّه رمق الإسلام بلطفه » ! انتهى . [ كتاب عتاب من لسان الدين بعث به إلى قاضي مكناسة الزيتون وقد تأخر عن لقائه يوم قدومه عليهم ] ولمّا دخل لسان الدين رحمه اللّه تعالى مدينة مكناسة الزيتون تأخّر قاضيها الشيخ الفقيه
--> ( 1 ) في ب « الدبر » . ( 2 ) في ب « وحسبك به دليلا » . ( 3 ) المرار : جمع مرة - بكسر الميم - وهي خلط من أخلاط البدن وهي الصفراء . وهي أقوى الأخلاط .