أحمد بن محمد المقري التلمساني

119

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أبو عبد اللّه محمد بن علي بن أبي رمانة عن لقائه يوم وصوله ، فكتب إليه بما نصّه : [ الطويل ] جفا ابن أبي رمّانة وجه مقدمي * ونكّب عنّي معرضا وتحاماني وحجّب عني حبّه غير جاهل * بأني ضعيف والمبرّة من شاني « 1 » ولكن رآني مغربيّا محققا * وأنّ طعامي لم يكن حبّ رمّان زيارة القاضي أصلحه اللّه لمثلي ممّن لا يخافه ولا يرجوه ، تجب من وجوه : أولها كوني ضيفا ، ممّن لا يعدّ على الاختبار زيفا ، ولا تجرّ مؤانسته حيفا ، فضلا عن أن تشرع « 2 » رمحا أو تسلّ سيفا ، وثانيها أني أمتّ إليه من الطلب بنسب ، بين موروث ومكتسب ، وقاعدة الفضل قد قرّرها الحقّ وأصّلها ، والرحم كما علم تدعو لمن وصلها ، وثالثها المبدأ في هذا الغرض ، ولكن الواو لا ترتب إلّا بالعرض ، وهو اقتفاء سنن المولى أيّده اللّه في تأنيسي ، ووصفه إياي بمقربي وجليسي ، ورابعها - وهو عدّة كيسي ، وهزبر خيسي « 3 » ، وقافية تجنيسي ، ومقام تلويني وتلبيسي - مودة رئيس هذا الصنف العلمي ورئيسي ، فليت شعري ما الذي عارض هذه الأصول الأربعة ، ورجح مذاهبها المتّبعة ، إلّا أن يكون عمل أهل المدينة ينافيها ، فهذا بحسب النفس ويكفيها ، وإن تعذر لقاء أو استدعاء ، وعدم طعام أو وعاء ، ولم يقع نكاح ولا استرعاء ، فلم يتعذّر عذر يقتضيه الكرم ، والمنصب المحترم ، فالجلّة إلى التماس الحمد ذات استباق ، والعرف بين اللّه والناس باق ، والغيرة على لسان مثله مفروضة ، والأعمال معروضة ، واللّه لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة ، وإن كان لدى القاضي في ذلك عذر فليفده ، وأولى الأعذار به أنه لم يقصده ، والسلام » ؛ انتهى . ويعني بالمولى السلطان أبا سالم ابن السلطان أبي الحسن المريني ، وبرئيس هذا الصنف العلامة الخطيب أبا عبد اللّه بن مرزوق ، رحم اللّه الجميع ! . [ رسالة للسان الدين في أحوال خدمة الدولة ، ومصايرهم ، وما يجب عليهم ، وكتب بها إلى ابن مرزوق ] ومن كلام لسان الدين - رحمه اللّه تعالى ! - رسالة في أحوال خدمة الدولة ومصائرهم ، وتنبيههم على النظر في عواقب الرياسة بعيون بصائرهم ، عبر فيها عن ذوق ووجدان ، وليس الخبر كالعيان « 4 » ، وخاطب بها الإمام الخطيب عين الأعيان ، سيدي أنا عبد اللّه بن مرزوق ،

--> ( 1 ) في ب « بأني ضيف » . ( 2 ) تشرع رمحا : ترفعه ، وأراد تسدده في وجه الخصم . ( 3 ) والهزبر : الأسد . والخيس - بكسر الخاء - مسكنه . ( 4 ) العيان : المشاهدة .