أحمد بن محمد المقري التلمساني

10

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أيام العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر » فليراجعه من أراده في المجلد الثامن من هذا التاريخ الجامع ، فإنه ذكر حين ساق هذه الكائنة ما يخرس الألسن ويصم المسامع ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد . وقول لسان الدين رحمه اللّه في أوّليّة سلفه : « إنهم انتقلوا مع أعلام الجالية القرطبية - إلى آخره » أشار بذلك إلى واقعة الرّبض الشهيرة التي ذكرها ابن حيّان في تاريخه الكبير المسمّى ب « المقتبس ، في تاريخ الأندلس » وقصّ أمرها غير واحد كابن الفرضي وابن خلدون ، وملخّصها أنّ أهل ربض قرطبة ثاروا على الأمير الحكم الأموي ، وفيهم علماء أكابر مثل يحيى بن يحيى الليثي صاحب إمامنا مالك رضي اللّه عنه وغيره ، فكانت النصرة للحكم ، فلمّا ظفر وقتل من شاء أجلى من بقي إلى البلاد ، وبعضهم إلى جزيرة إقريطش ببحر الإسكندرية ، وفي قصتهم طول ، وليس هذا محلّها . [ ترجمة لسان الدين لوالده عبد اللّه بن سعيد ، وذكر نماذج من شعره ] وقال لسان الدين رحمه اللّه أيضا في حقّ والده ما حاصله « 1 » : عبد اللّه بن سعيد بن عبد اللّه بن سعيد بن أحمد بن علي السّلماني ، أبو محمد ، غرناطي الولادة والاستيطان ، لوشيّ الأصل ، طليطليّه قرطبيّه . وقال في الإكليل : إن طال الكلام ، وجمحت الأقلام ، كنت كما قيل : مادح نفسه يقرئك السلام ، وإن أحجمت ، فما أسديت في الثناء ولا ألحمت ، وأضعت الحقوق ، وخفت ومعاذ اللّه العقوق . هذا ولو أني زجرت طير البيان من أوكاره ، وجئت بعون « 2 » الإحسان وأبكاره ، لما قضيت حقّه بعد ، ولا قلت إلّا بالتي علمت سعد « 3 » ، فقد كان رحمه اللّه ذمر عزم « 4 » ، ورجل رخاء وأزم ، تروق أنوار خلاله الباهرة ، وتضيء مجالس الملوك من صورتيه الباطنة والظاهرة ، ذكاء يتوقّد ، وطلاقة يحسد نورها الفرقد « 5 » . وكانت له في الأدب فريضة ، وفي النادرة العذبة منادم « 6 » عريضة ، تكلّمت يوما بين يديه في مسائل من الطب ، وأنشدته أبياتا من شعري ورقاعا من إنشائي فتهلّل ، وما برح أن ارتجل : [ مخلع البسيط ]

--> ( 1 ) ترجمة والده في الإحاطة ص 200 . ( 2 ) العون من النساء : جمع عوان ، وهي المتوسطة في السن . ( 3 ) عجز البيت للحطيئة . وصدره : « وتعذلني أفناء سعد عليهم » ( 4 ) الذمر - بوزن كتف - الشجاع والداهية . ( 5 ) الفرقد : نجم قريب من القطب الشمالي يهتدى به . ( 6 ) في ب « منادح عريضة » .