أحمد بن محمد المقري التلمساني
11
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الطبّ والشعر والكتابة * سماتنا في بني النّجابه « 1 » هنّ ثلاث مبلّغات * مراتبا بعضها الحجابه ووقّع لي يوما بخطّه على ظهر أبيات بعثتها إليه أعرض عليه نمطها : [ الكامل ] وردت كما صدر النسيم بسحرة * عن روضة جاد الغمام رباها وكأنّما هاروت أودع سحره * فيها وآثرها به وحباها مصقولة الألفاظ يبهر حسنها * فبمثلها افتخر البليغ وباهى فقررت عينا عند رؤية حسنها * إني أبوك ، وكنت أنت أباها ومن نظمه قوله : [ الوافر ] وقالوا قد دنا فاصبر ستشفى * فترياق الهوى بعد الدّيار فقلت هبوا بأنّ الحقّ هذا * بقلبي يمّموا فبم اصطباري وقال : [ السريع ] عليك بالصمت فكم ناطق * كلامه أدّى إلى كلمه « 2 » إنّ لسان المرء أهدى إلى * غرّته واللّه من خصمه يرى صغير الجرم مستضعفا * وجرمه أكبر من جرمه وقال : [ الخفيف ] أنا بالدّهر يا بنيّ خبير * فإذا شئت علمه فتعال « 3 » كم مليك قد ارتعى منه روضا * لم يدافع عنه الردى ما ارتعى لا « 4 » كلّ شيء تراه يفنى ، ويبقى * ربّنا اللّه ذو الجلال تعالى « 5 » [ رثاء لسان الدين لوالده ] مولده بغرناطة في جمادى الأولى عام اثنتين وسبعين وستمائة ، وفقد يوم الوقيعة « 6 »
--> ( 1 ) السمات : جمع سمة - بكسر السين - وهي العلامة . ( 2 ) الكلم - بفتح فسكون - الجرح . ( 3 ) تعال : هنا فعل أمر بمعنى أقبل وأقدم . ( 4 ) ارتعى : فعل ماض من الرعي . ولا : حرف نفي ، والمنفي به محذوف . ( 5 ) تعالى : هنا فعل ماض بمعنى تقدّس . ( 6 ) أراد بيوم الوقيعة : واقعة طريف .