أحمد بن محمد المقري التلمساني
43
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أناف قبرك في هضب يميّزه * فتنتحيه حفيّات التحيّات كرمت حيّا وميتا واشتهرت علا * فأنت سلطان أحياء وأموات ما ريء مثلك في ماض ، ومعتقدي * أن لا يرى الدّهر في حال وفي آتي « 1 » وقد زرت أنا قبر المعتمد بن عباد بمدينة أغمات سنة 1010 ، ورأيت فيه مثل ما ذكره لسان الدين رحمه اللّه تعالى ، فسبحان من لا يبيد « 2 » ملكه ! لا إله إلّا هو . وأخبار المعتمد كثيرة . [ ابن زيدون يمدح المعتمد بن عباد ] وقال وزيره أبو الوليد بن زيدون : [ الوافر ] متى أخف الغرام يصفه جسمي * بألسنة الضّنى الخرس الفصاح فلو أنّ الثياب نزعن عنّي * خفيت خفاء خصرك في الوشاح وقال يخاطب المعتمد : [ المتقارب ] وطاعة أمرك فرض أرا * ه من كلّ مفترض أوكدا هي الشّرع أصبح دين الضمير * فلو قد عصاك لقد ألحدا وقال فيه : [ الرمل ] يا ندى يمنى أبي القاسم عم * يا سنا بشر المحيّا أشمس « 3 » وارتشف معسول ثغر أشنب * لحبيب من عجاج ألعس « 4 » وقال : [ الكامل ] مهما امتدحت سواك قبل فإنما * مدحي إلى مدحي لك استطراد تغشى الميادين الفوارس حقبة * كيما يعلّمها النّزال طراد وقال : [ الوافر ] يحيّيني بريحان التّجنّي * ويصحبني معتّقة السماح
--> ( 1 ) ريء : رئي ، مجهول : رأى - أخرت عينه إلى مكان اللام . وفي ه : « في حال ولا آت » . ( 2 ) لا يبيد : لا يفنى ولا يزول . ( 3 ) في ج : « يا ندى يمنى أبا القاسم غم » . ( 4 ) الأشنب : الأبيض الأسنان ، الرقيقها . والألعس : من كان في شفته لعس وهو سمرة مستحسنة في الشفة .