أحمد بن محمد المقري التلمساني

388

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

النفيسة سماحه وجوده ، وفي وجود المحبوب الأشرف وجوده « 1 » . [ الطويل ] كأنّ بلاد اللّه ما لم تكن بها * وإن كان فيه الخلق طرا بلاقع أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهمّ باللّيل جامع نهاري نهار النّاس حتّى إذا دجى * لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع لقد نبتت في القلب منك محبّة * كما نبتت في الرّاحتين الأصابع « 2 » فصل : وبعد لأي ما ورد عليها ، وقعد مضيفا إليها ، فطفقت بحكم الإجلال تمسح أركانه ، وتفسح مجال السؤال عما خلف له مكانه ، فباح لها بالسر المغيب ، وقد لاح وسم الكرامة على الطيب المطيب ، فعلمت أنه الصادق المصدوق ، وحكمت بأنه السابق لا المسبوق ، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ، وما زالت حتى أزالت ما به من الغمّة ، وقالت : إني لأرجو تكون نبي هذه الأمة . [ البسيط ] إن تفرّست فيك الخير أعرفه * واللّه يعلم أن ما خانني البصر أنت النبيّ ومن يحرم شفاعته * يوم الحساب فقد أزرى به القدر لا ترهب فسوف تبهر ، وسبيدو أمر اللّه تعالى ويظهر ، أنت الذي سجعت به الكهان ، ونزلت له من صوامعها الرهبان ، وسارت بخبر كرامته الركبان ، أنت الذي ما حملت أخفّ منه حامل ، ودرّت ببركته الشاة فإذا هي حافل « 3 » . [ المنسرح ] وأنت لمّا ولدت أشرقت ال * أرض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي ال * نور وسبل الرّشاد نخترق فصل : وما لبثت أن غلقت أبوابها ، وجمعت عليها أثوابها ، وانطلقت إلى ورقة بن نوفل ، تطلبه بتفسير ذلك المجمل ، وكان يرجع إلى عقل حصيف « 4 » ، ويبحث عمن يبعث بالدين الحنيف ، فاستبشر به ناموسا « 5 » ، وأخبر أنه الذي كان يأتي موسى ، فازدادت إيمانا ،

--> ( 1 ) نسب الشعر للمجنون . انظر ديوانه 185 كما نسب إلى ابن الدمينة . انظر ديوانه 88 . ( 2 ) في ب « لقد ثبتت في القلب منك محبة . . . كما ثبتت » . ( 3 ) حافل : كثير اللبن . ( 4 ) الحصيف : المستحكم العقل ، الجيد الرأي . ( 5 ) الناموس : الوحي .