أحمد بن محمد المقري التلمساني

389

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأقامت على ذلك زمانا ، ثم رأت أن خبر الواحد قد يلحقه التنفيد « 1 » ، ودرت أن المجتهد لا يجوز له التقليد ، طلب العلم فريضة على كل مسلم ، فرجعت أدراجها في ارتياد الإقناع ، وألقى في روعها إلقاء الخمار والقناع ، فهناك وضح لها البرهان ، وصحّ لها أن الآتي ملك لا شيطان . [ الطويل ] تولى عليه الروح من عند ربّه * ينزّل من جوّ السّماء ويرفع « 2 » نشاوره فيما نريد وقصدنا * إذا ما اشتهى أنّا نطيع ونسمع فصل : سبقت لها من اللّه تعالى الحسنى ، فصنعت حسنا وقالت حسنا ، ومن يؤمن بالله يهد قلبه ، ما فتر الوحي بعدها ، ولا مطل الحق الحي وعدها ، وعد اللّه لا يخلف اللّه وعده ، دانت لحب ذي الإسلام ، فحياها الملك بالسّلام ، من الملك السّلام ، من كان للّه كان اللّه له ، أغنت غناء الأبطال ، فغناها لسان الحال . [ البسيط ] هل تذكرين فدتك النفس مجلسنا * يوم التقينا فلم أنطق من الحصر لا أرفع الطّرف حولي من مراقبة * بقّي عليّ ، وبعض الحزم في الحذر « 3 » يسرت لاحتمال الأذى والنصب ، فبشرت ببيت في الجنة من قصب ، هل أمنت إذ آمنت من الرعب ، حتى غنيت عن الشبع بما « 4 » في الشعب . [ البسيط ] لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تبلغ المجد حتّى تلعق الصّبرا واها لها احتملت عض الحصار ، وما أطاقت فقد النبي « 5 » المختار . [ الوافر ] يطول اليوم لا ألقاك فيه * وشهر نلتقي فيه قصير والحبيب سمع المحبّ وبصره ، وله طول محياه وقصره . [ الرمل ] أنت كلّ النّاس عندي فإذا * غبت عن عيني لم ألق أحد مكثت للرياسة مواسية وآسية ، فثلثت في بحبوحة الجنة مريم وآسية « 6 » ، ثم ربعت البتول

--> ( 1 ) فند الرأي أو الخبر : خطّأه . ( 2 ) في ب « تدلى عليه الروح . . . » . ( 3 ) في ب « بقي علي وبعض الحزم وفي الحذر » . ( 4 ) في ه « الشبع في الشعب » . ( 5 ) في ب « ما أطاقت فقد المختار » . ( 6 ) ثلّثت : كانت ثالثة . ومريم هي مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم . وآسية هي بنت مزاحم زوجة فرعون .