أحمد بن محمد المقري التلمساني
387
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كذلك حتى عاذ بالأرق من الفرق ، وقد علق فاتحة العلق ، فلا يجري غيرها على لسانه ، وكأنما كتبت كتابا في جنانه « 1 » . فصل : ولما أصبح يؤمّ الأهل ، وتوسط الجبل يريد السهل ، وقد قضى الأجل ، وما نضا الوجل ، نوجي « 2 » بما في الكتاب المسطور ، ونودي كما نودي موسى من جانب الطور ، فعرض له في طريقه ، ما شغله عن فريقه ، فرفع رأسه متأملا ، فأبصر الملك في صورة رجل متمثلا ، يشرّفه بالنداء ، ويعرفه بالاجتباء « 3 » ، وإنما عضد خبر الليلة بعيان اليوم ، وأري في اليقظة مصداق ما أسمع في النوم ، ليحق اللّه الحق بكلماته ، وعلى ما ورد في الأثر ، وسرد رواة السير ، فذلك اليوم كان عيد فطرنا الآن وغير بدع ولا بعيد ، أن يبدأ الوحي بعيد كما ختم بعيد الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] فبهت عليه السلام لما سمع نداءه وراءه « 4 » ، وثبت لا يتقدم أمامه ولا يرجع وراءه [ الكامل ] . توقف الهوى بي حيث أنت ، فليس لي * متقدّم عنه ولا متأخّر ثم جعل في الخوف والرجاء ، لا يقلب وجهه في السماء ، إلا تعرض له في تلك الصورة ، وعرض عليه ما أعطاه اللّه سبحانه من السورة ، فيقف موقف التوكل ، ويمسك حتى عن التأمل . [ الطويل ] تتوق إليك النّفس ثمّ أردّها * حياء ، ومثلي بالحياء حقيق أذود سواد الطّرف عنك ، وما له * إلى أحد إلا إليك طريق « 5 » فصل : وفطنت خديجة لاحتباسه ، فأمعنت في التماسه ، تزوّجوا الودود الولود ، ولفورها بل لفوزها بعثت في طلبه رسلها ، وانبعثت تأخذ عليه شعاب مكة وسبلها . [ البسيط ] إن المحب إذا لم يستزر زارا « 6 » طال عليها الأمد ، فطار إليها الكمد ، والمحب حقيقة ، من لا يفيق فيقه « 7 » ، بالنفس
--> ( 1 ) في جنانه : في قلبه وفؤاده . ( 2 ) في ه « نوحي » بالحاء المهملة تحريف . ( 3 ) الاجتباء : الاصطفاء والاختبار . ( 4 ) راءه : هنا بمعنى رآه . مقلوب منه . والواو عاطفه ، وفي ب ، ه « لما سمعه وراءه » . ( 5 ) في ب ، ه « أذود سوام الطرف » . ( 6 ) في ه « إن المحب إذا ما لم يزر زارا » . ( 7 ) في ب « والمحب حقيقة من لا يفيق فيقة » .