أحمد بن محمد المقري التلمساني

35

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وشاهدنا بها في كلّ حين * حبالا ألقيت نحو الكليم « 1 » [ من شعر أبي القاسم بن هشام وأبي الوليد الوقشي ] وقال أبو القاسم بن هشام « 2 » ارتجالا في وسيم عضّ وردة ثم رمى بها ، وسئل ذلك منه امتحانا : [ الكامل ] ومعجّز الأوصاف والوصّاف في * بردي جمال طرّزا بالتّيه سوسان أنمله تناول وردة * فغدا يمزّقها أقاحي فيه فكأنني شبهت وجنته بها * فرمى بها غضبا على التشبيه وقال أيضا فيمن عضّ كلب وجنته : [ الطويل ] وأغيد وضّاح المحاسن باسم * إذا قامر الأسياف ناظره قمر تعمّد كلب عضّ وجنته التي * هي الورد إيناعا وأبقى بها أثر فقلت لشهب الأفق كيف صماتكم * وقد أثر العوّاء في صفحة القمر وقال آخر يصف شجّة في خدّ وسيم : [ الطويل ] عذيري من ذي صفحة يوسفية * بها شجّة جلّت عن اللّثم واللّمس يقولون من عجب : أتحسن وصفها * فقلت : هلال لاح في شفق الشمس وقال القاضي أبو الوليد الوقشي فيمن طرّ شاربه : [ الكامل ] قد بيّنت فيه الطبيعة أنها * لبديع أفعال المهندس باهره عنيت بمبسمه فحطّت فوقه * بالمسك خطّأ من محيط الدائرة « 3 » [ من شعر أبي الحسن بن عيسى وأبي ذر الخشني ] وقال أبو الحسن بن عيسى : [ الكامل ] عابوه أسمر ناحلا ذا زرقة * رمدا وظنّوا أنّ ذاك يشينه جهلوا بأنّ السمهريّ شبيهه * وخضابه بدم القلوب يزينه وقال الأستاذ أبو ذر الخشني : [ السريع ] أنكر صحبي إذ رأوا طرفه * ذا حمرة يشفى بها المغرم لا تنكروا ما احمرّ من طرفه * فالسيف لا ينكر فيه الدم

--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام كليم اللّه : فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ . ( 2 ) انظر ترجمته في زاد المسافر ص 62 . ( 3 ) في ب : « فخطت فوقه » .