أحمد بن محمد المقري التلمساني

349

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قامت على العدل والإحسان دولته * وأنشرت من وجود الجود ما رمسا « 1 » مبارك هديه باد سكينته * ما قام إلّا إلى حسنى وما جلسا قد نوّر اللّه بالتقوى بصيرته * فما يبالي طروق الخطب ملتبسا برى العصاة وراش الطائعين فقل * في الليث مفترسا والغيث مرتجسا « 2 » ولم يغادر على سهل ولا جبل * حيّا لقاحا إذا وافيته بخسا فربّ أصيد لا تلفى به صيدا * وربّ أشوس لا تلقى له شوسا « 3 » إلى الملائك ينمي والملوك معا * في نبعة أثمرت للمجد ما غرسا من ساطع النور صاغ اللّه جوهره * وصان صيقله أن يقرب الدنسا له الثّرى والثريّا خطّتان فلا * أعزّ من خطّتيه ما سما ورسا حسب الذي باع في الأخطار يركبها * إليه محياه أنّ البيع ما وكسا إن السّعيد امرؤ ألقى بحضرته * عصاه محتزما بالعدل محترسا فظلّ يوطن من أرجائها حرما * وبات يوقد من أضوائها قبسا بشرى لعبد إلى الباب الكريم حدا * آماله ومن العذب المعين حسا « 4 » كأنّما يمتطي واليمن يصحبه * من البحار طريقا نحوه يبسا فاستقبل السّعد وضاحا أسرّته * من صفحة فاض منها النور وانعكسا وقبّل الجود طفّاحا غواربه * من راحة غاص فيها البحر وانغمسا يا أيّها الملك المنصور أنت لها * علياء توسع أعداء الهدى تعسا وقد تواترت الأنباء أنّك من * يحيي بقتل ملوك الصّفر أندلسا « 5 » طهّر بلادك منهم إنّهم نجس * ولا طهارة ما لم تغسل النّجسا

--> ( 1 ) رمس : قبر . ( 2 ) الليث : الأسد . والغيث : المطر . والمرتجس : المطر الذي يصحبه رعد وبرق . ( 3 ) الصيد : ميل العنق كبرياء . والشوس : التكبر . ( 4 ) حسا يحسو : هنا : شرب . ( 5 ) ملوك الصفر : أطلق العرب على الروم اسم : بني الأصفر . وملوك الصفر هنا ملوك نصارى الأندلس .