أحمد بن محمد المقري التلمساني
348
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
صل حبلها أيّها المولى الرّحيم فما * أبقى المراس لها حبلا ولا مرسا وأحي ما طمست منها العداة كما * أحييت من دعوة المهديّ ما طمسا أيّام صرت لنصر الحقّ مستبقا * وبتّ من نور ذاك الهدي مقتبسا وقمت فيها بأمر اللّه منتصرا * كالصارم اهتزّ أو كالعارض انبجسا « 1 » تمحو الذي كشف التّجسيم من ظلم * والصبح ماحية أنواره الغلسا وتقتضي الملك الجبّار مهجته * يوم الوغى جهرة لا ترقب الخلسا هذي رسائلها تدعوك من كثب * وأنت أفضل مرجوّ لمن يئسا « 2 » وافتك جارية بالنّجح راجية * منك الأمير الرضا والسيد النّدسا « 3 » خاضت خضارة يعليها ويخفضها * عبابه فتعاني اللين والشّرسا « 4 » وربّما سبحت والريح عاتية * كما طلبت بأقصى شدّه الفرسا تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي * حفص مقبّلة من تربه القدسا ملك تقلّدت الأملاك طاعته * دينا ودنيا فغشّاها الرضا لبسا من كلّ غاد على يمناه مستلما * وكلّ صاد إلى نعماه ملتمسا « 5 » مؤيد لو رمى نجما لأثبته * ولو دعا أفقا لبّى وما احتبسا تاللّه إنّ الذي تزجى السعود له * ما جال في خلد يوما ولا هجسا « 6 » إمارة يحمل المقدار رايتها * ودولة عزّها يستصحب القعسا يبدي النّهار بها من ضوئه شنبا * ويطلع اللّيل من ظلمائه لعسا ماضي العزيمة والأيام قد نكلت * طلق المحيّا ووجه الدّهر قد عبسا كأنّه البدر والعلياء هالته * تحفّ من حوله شهب القنا حرسا تدبيره وسع الدّنيا وما وسعت * وعرف معروفه واسى الورى وأسا « 7 »
--> ( 1 ) العارض هنا : السحاب . وانبجس : انفجر بالمطر . ( 2 ) من كثب : عن قرب . ( 3 ) الندس : الفطن ، السريع الفهم . ( 4 ) خضارة : البحر . ( 5 ) الصادي : العطشان . ( 6 ) تزجى : تساق . ( 7 ) واسى : من المواساة . وأسا الجرح يأسوه : داواه .