أحمد بن محمد المقري التلمساني

347

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وكلّ غاربة إخجال شائبة * تثني الأمان حذارا والسّرور أسى « 1 » تقاسم الروم لا نالت مقاسمهم * إلّا عقائلها المحجوبة الأنسا وفي بلنسية منها وقرطبة * ما ينسف النفس أو ما ينزف النفسا مدائن حلّها الإشراك مبتسما * جذلان ، وارتحل الإيمان مبتئسا « 2 » وصيّرتها العوادي العائثات بها * يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا فمن دساكر كانت دونها حرسا * ومن كنائس كانت قبلها كنسا « 3 » يا للمساجد عادت للعدا بيعا * وللنّداء غدا أثناءها جرسا « 4 » لهفي عليها إلى استرجاع فائتها * مدارسا للمثاني أصبحت درسا وأربعا نمنمت أيدي الرّبيع لها * ما شئت من خلع موشية وكسا كانت حدائق للأحداق مونقة * فصوّح النضر من أدواحها وعسا وحال ما حولها من منظر عجب * يستجلس الرّكب أو يستركب الجلسا « 5 » سرعان ما عاث جيش الكفر وا حربا * عيث الدّبا في مغانيها التي كبسا « 6 » وابتزّ بزّتها مما تحيّفها * تحيّف الأسد الضّاري لما افترسا « 7 » فأين عيش جنيناه بها خضرا * وأين عصر جليناه بها سلسا محا محاسنها طاغ أتيح لها * ما نام عن هضمها حينا ولا نعسا ورجّ أرجاءها لمّا أحاط بها * فغادر الشّمّ من أعلامها خنسا « 8 » خلا له الجوّ فامتدّت يداه إلى * إدراك ما لم تطأ رجلاه مختلسا وأكثر الزّعم بالتّثليث منفردا * ولو رأى راية التّوحيد ما نبسا « 9 »

--> ( 1 ) في ب « وكل غاربة إحجاف نائبة » . ( 2 ) جذلان : فرحان . ( 3 ) الدساكر : جمع دسكرة وهي هنا : الصومعة . والكنس : جمع كناس . ( 4 ) البيع : جمع بيعة ، وهي الكنيسة هنا والنداء هنا : الأذان . ( 5 ) حال : تغير وتحول من حال إلى حال . ( 6 ) الدبى : الجراد . ( 7 ) تحيفها : تنقصها . ( 8 ) الأعلام : جمع علم وهو الجبل . ( 9 ) نبس : تكلم .