أحمد بن محمد المقري التلمساني

332

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

كلما استشرت « 1 » ، ويحلي موارد العاقبة « 2 » كلما أمّرت ، ويعفّي على آثار الأطماع الكاذبة مهما خدعت بخلّبها وغرت ، ويضمن سعده عودة الأمور إلى أفضل ما عليه استقرت ، معظم مقامه الذي هو بالتعظيم حقيق ، وموقر ملكه الذي لا يلتبس منه في الفخر والعز طريق ، ولا يختلف في فضله العميم ومجده الكريم فريق . أما بعد حمد اللّه المثيب المعاقب ، الكفيل لأهل التقوى بحسن العواقب ، المشيد بالعمل الصالح إلى أرفع المراقي والمراقب « 3 » ، يهدي من يشاء ويضل من يشاء فبقضائه وقدره اختلاف المسالك والمذاهب ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله الحاشر العاقب ، ونبيه الكريم الرؤوف الرحيم ذي المفاخر السامية والمناقب ، والرضا عن آله وأصحابه وأنصاره وأحزابه الذين ظاهروه في حياته بإعمال السّمر العوالي والبيض القواضب « 4 » ، وخلفوه في أمته بخلوص الضمائر عن شوب الشوائب « 5 » ، فكانوا في سماء ملته كالنجوم الثواقب ، والدعاء لمقامكم الأسمى بالسعادة المعادة في الشاهد من الزمن والغائب ، والنصر الذي يقضي بعز الكتائب ، والصنع الذي تطلع من ثناياه غرر الصنائع العجائب ، من حمراء غرناطة حرسها اللّه تعالى ولا زائد بفضل اللّه سبحانه ثم بما عندنا من الاعتداد بمقامكم أعلى اللّه تعالى سلطانه ، وشمل بالتمهيد أوطانه ، إلّا نشيّع ثابت ويريد « 6 » ، وإخلاص ما عليه في ميدان الاستطاعة مزيد ، وتعظيم أشرق « 7 » منه جيد ، وثناء راق فوق رياضه تحميد وتمجيد ، وإلى هذا وصل اللّه تعالى سعدكم ، وحرس الطاهر الكريم مجدكم ، فقد وصلنا كتابكم الذي هو على الخلوص والاعتقاد عنوان ، وفي الاحتجاج على الرضا والقبول برهان ، تنطق بالفصل « 8 » فصوله ، وتشير إلى كرم العقد فروعه الزكية وأصوله ، ويحق أن ينسب إلى ذلك الفخر الأصيل محصوله ، عرفتمونا بما ذهب إليه عيسى بن الحسين من الخلاف الذي ارتكبه ، وسبيل الصواب الذي انتكبه « 9 » ، وتنبهون « 10 » على ما حده الحق في مثل ذلك وأوجبه ، حتى لا يصل أحد من جهتنا سببه ، ولا

--> ( 1 ) استشرت : عظم خطبها وصعب دفعها . والأدواء : الأمراض . ( 2 ) في ب « موارد العافية » . ( 3 ) المرقب : المكان المرتفع يستعمل للمراقبة وجمعه مراقب . ( 4 ) البيض القواضب : السيوف القاطعة . ( 5 ) في ب ، ه « عند شوب الشوائب » . ( 6 ) في ب « ويزيد » . ( 7 ) في ب ، ه « أشرف منه جيد » . وكلا المعنيين حسن . ( 8 ) في ب « تنطق بالفضل » . ( 9 ) انتكبه وتنكبه : عدل عنه . ( 10 ) في ه « وتنبهونا » .