أحمد بن محمد المقري التلمساني
331
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
البلاد ، وأثر ما عندكم من جميل الاعتقاد ، وقد ورد علينا رسولكم « 1 » القائد أبو عبد اللّه محمد بن أبي الفتح ، أعزه اللّه تعالى ! مقرّرا ما لديكم من الود الراسخ القواعد ، والخلوص الصافي الموارد ، الواضح الشواهد ، وأثنى على مكارمكم الأصيلة « 2 » ، وألقى ما عندكم من المذاهب الجميلة ، فقابلنا ذلك بالشكر الذي يتصل سببه ، ويتضح مذهبه ، وسألنا اللّه أن يجعله ودّا في ذاته ، ووسيلة إلى مرضاته ، وتعرفنا ما كان من تفضلكم بالطريدة المفتوحة المؤخر ، وما صدر عن الرئيس المعروف بالناظر من خدام دار الصنعة بالمرية من قبح محاولته ، وسوء معاملته ، فأمرنا بقطع جرايته وثقافه بمطمورة القصة جزاء لجنايته ، ولولا أننا توقفنا أن يكون عظيم عقابه مما لا يقع من مقامكم بوفقه ، لمشهور عفافه ورفقه ، لجعلناه نكالا لأمثاله « 3 » ، وعبرة لأشكاله ، وقد وجهنا جفنا سفريا لإيساق الخيل التي ذكرتم ، وإيصال ما إليه من ذلك أشرتم ، ويكمل القصد إن شاء اللّه تعالى تحت لحظ اعتنائكم ، وفضل ولائكم ، هذا ما تزيد عندنا عرفناكم به ، عملا على شاكلة الود الجميل ، والولاء الكريم الجملة والتفصيل ، فعرفونا بما يتزيد عندكم يكن من جملة أعمالكم الفاضلة ، ومكارمكم الحافلة ، واللّه تعالى يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام الكريم عليكم ورحمة اللّه وبركاته . انتهى . [ ومن إنشاء لسان الدين فيما يتعلق بالأندلس وانقطاعها ، وأنها لا غنى لها عن بر العدوة ] ومن إنشاء لسان الدين فيما يتعلق بالأندلس وانقطاعها ، وأنها لا غنى لها عن العدوة وغير ذلك ، ما صورته : المقام الذي بنور سعادته تنجلي الغمّاء وتتصل النعماء ، من نيته قد حصل منها لجانب اللّه تعالى الانتماء ، واتفقت منها المسمّيات والأسماء ، مقام محل أبينا الذي تتفيأ هذه الجزيرة الغربية أفياء « 4 » نيته الصالحة وعمله ، وتثق بحسن العاقبة اعتمادا على وعد اللّه « 5 » تعالى المنزل على خيرة رسله ، وتجتني ثمار النجح من أفنان آرائه المتألقة تألق الصبح حالي ريثه وعجله « 6 » ، وتتعرف حالي المودود والمكروه عارفة الخير والخيرة من قبله ، أبقاه اللّه تعالى يحسم الأدواء
--> ( 1 ) في ب ، ه « ورد علينا رسولنا إليكم » . ( 2 ) في ه « مكارمكم الأملية » . ( 3 ) نكلت به : أي فعلت به ما ينكل به غيره ويضعف والاسم نكال . وفي القرآن الكريم فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وفيه أيضا جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ . ( 4 ) الأفياء : جمع فيء ، وهو الظل ، وتتفيؤه : تستظل به . ( 5 ) في ه « وتثق بحسن العاقبة اعتهادا على وعد اللّه . . . » . ( 6 ) الريث : التمهل .