أحمد بن محمد المقري التلمساني

330

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

في نهاية كل أمر وابتدائه ، من حمراء غرناطة - حرمها اللّه تعالى ! - ولا زائد بفضل اللّه سبحانه ثم ببركة سيدنا ومولانا محمد رسوله الكريم الذي أوضح برهانه ، وعظم أمره ورفع شأنه ، ثم بما عندنا من الود الكريم وتجديد العهد القديم لمقامكم أعلى اللّه تعالى سلطانه ، إلا الخير الهامي « 1 » السحاب ، والتيسير « 2 » المتين الأسباب ، واليمن المفتح الأبواب ، والسعد الجديد الأثواب ، ومقامكم معتمد بترفيع الجناب ، متعهد « 3 » بالود الخالص والاعتقاد اللّباب « 4 » ، معلوم له « 5 » فضل الدين وأصالة الأحساب ، وإلى هذا وصل اللّه تعالى سعدكم « 6 » مديد الأطناب ، ثاقب الشّهاب ، وأطلع عليكم وجوه البشائر سافرة النقاب ، فإنه قد كان بلغكم ما آلت الحال إليه بطاغية قشتالة الذي كلب على هذه الأقطار الغربية من وراء البحار ، وما سامها من الأوصاب « 7 » والإضرار ، وأنه جرى في ميدان الإملاء والاغترار ، ومحّص المسلمون على يده بالوقائع العظيمة الكبار ، وأنه نكث العهد الذي عقده ، وحل الميثاق الذي أكّده ، وحمله الطمع الفاضح على أن أجلب على بلاد المسلمين بخيله ورجله « 8 » ، ودهمها بتيار سيله وقطع ليله ، وأمل أن يستولي على جبل الفتح الذي يدعي منه فتحها ، وطلع للملة المحمدية صبحها ، فضيقه حصارا ، واتخذه دارا ، وعندما عظم الإشفاق ، وأظلمت الآفاق ، ظهر فينا لقدرة اللّه تعالى الصنع العجيب ، ونزل الفرج القريب ، وقبل الدعاء السميع المجيب ، وطرق الطاغية ، جند من جنود اللّه تعالى أخذه أخذة رابية ، ولم يبق له من باقية ، فهلك على الجبل حتف أنفه ، وغالته غوائل حتفه ، فتفرقت جموعه وأحزابه ، وانقطعت أسبابه ، وتعجل لنار اللّه تعالى مآبه ، وأصبحت البلاد مستبشرة ، ورحمة اللّه منتشرة ، ورأينا أن هذه البشارة التي يأخذ منها كل معلم بالنصيب الموفور ، ويشارك فيما جلبته من السرور ، أنتم أولى من نتحفه بطيب ريّاها . ونطلع عليه جميل محيّاها ، لما تقرر عندنا من دينكم المتين ، وفضلكم المبين ، وعملكم في المساهمة « 9 » على شاكلة صالحي السلاطين ، فما ذلك إلا فضل نيتكم للمسلمين في هذه

--> ( 1 ) الهامي : المنهمر . ( 2 ) في ب « واليسر المتين الأسباب » . ( 3 ) في ج « معتمد » . ( 4 ) اللباب : الخالص . ( 5 ) في ب ، ه « معلوم له من فضل الدين وأصالة الأحساب » . ( 6 ) في ه « أوصل اللّه لكم سعدا مديد الأطناب » . ( 7 ) في ب ، ه « وما سامها من الإرهاق والإضرار » . ( 8 ) أجلب : صاح بقهر ، وفي التنزيل العزيز وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . ( 9 ) في ب ، ه « من المساهمة » .