أحمد بن محمد المقري التلمساني
329
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
آراؤه « 1 » ، واستحكم بالشتات « 2 » داؤه ، وارتجّت بزلزال الفتن أرجاؤه ، وتيسرت آمال الإسلام بفضل اللّه تعالى ورجاؤه ، وما هو إلا السعد يذلل لكم صعب العدو ويروضه ، واللّه سبحانه يهيئ لكم فضل الجهاد حتى تقضى بكم فروضه ، وأما الذي لكم عندنا من الخلوص الصافية شرائعه ، والثناء الذي هو الروض تأرّج ذائعه ، فأوضح من فلق الصبح إذا أشرقت طلائعه ، جعله اللّه تعالى في ذاته ، ووسيلة إلى مرضاته ! ورسولاكم يشرحان لكم الحال بجزئياته ، ويقرران ما عندنا من الود الذي سطع نور آياته ، وهو سبحانه وتعالى يصل لكم سعدا سامي المراتب والمراقي ، ويجمع لكم بعد بعد المدى وتمهيد دين الهدى بين نعيم الدنيا والنعيم الباقي ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . انتهى . [ ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه أمير المسلمين عبد اللّه يوسف بن أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر إلى سلطان المغرب ] وأبين من هذا في القضية كتاب آخر من إنشاء لسان الدين رحمه اللّه تعالى صورته : من أمير المسلمين عبد اللّه يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ، إلى محل أخينا الذي نثني على مجادته أكرم الثناء ، ونجدد له ما سلف بين الأسلاف الكرام من الولاء ، ونتحفه من سعادة الإسلام وأهله بالأخبار السارة والأنباء ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه اللّه تعالى رفيع المقدار ، كريم المآثر والآثار ، وعرّفه من عوارف فضله كلّ مشرق الأنوار ، كفيل بالحسنى وعقبى الدار « 3 » . سلام كريم ، برّ عميم ، يخص جلالكم الأرفع ، ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه على عميم آلائه ، وجزيل نعمائه ، ميسّر الصعب بعد إبائه ، والكفيل بتقريب الفرج وإدنائه ، له الحمد والشكر ملء أرضه وسمائه ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد خاتم رسله الكرام وأنبيائه ، الهادي إلى سبيل الرشد وسوائه « 4 » ، مطلع نور الحق يجلو ظلم الشك بضيائه ، والرضا عن آله وأصحابه وأنصاره وأحزابه وخلفائه ، السائرين في الدنيا والآخرة تحت لوائه ، الباذلين نفوسهم في إظهار دينه القويم وإعلائه ، والدعاء لمقامكم بتيسير أمله من فضل اللّه سبحانه ورجائه ، واختصاصه بأوفر الحظوظ من اعتنائه ، فإنا كتبناه إليكم كتبكم اللّه تعالى فيمن ارتضى قوله وعمله من أوليائه ، وعرفكم عوارف السعادة المعادة
--> ( 1 ) فالت : ضعفت ، وركت . ( 2 ) الشتات ، بفتح الشين : التفرّق . ( 3 ) العقبى : العاقبة والخاتمة ، وتختص بالثواب . وفي التنزيل الحكيم أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ . ( 4 ) يقال : استوى الشيء : بمعنى اعتدل واستقام ، ويقال : صراط سوي ؛ أي معتدل مستقيم . وسواء الرشد : استقامته أو وسطه .