أحمد بن محمد المقري التلمساني

325

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

على أمسه ، حتى يسمح لها بولده ، ويخصها بقرة عينه وفلذة كبده ، فلما ورد منه الخبر ، الذي راقت منه الحبر ، ووضحت من سعادته الغرر ، بإجازتكم البحر ، واختياركم في حال الشبيبة الفخر ، وصدق مخيلة الدين فيكم ، واستقراركم في الثغر الشهير الذي افتتحه سيف جدّكم واستنقذه سعد أبيكم ، سررنا بقرب المزار ، ودنوّ الدار « 1 » ، وقابلنا صنع اللّه تعالى بالاستبشار ، ووثقنا وإن لم نزل على ثقة من عناية اللّه تعالى وعناية محل والدنا بهذه الأقطار ، وحمدنا اللّه تعالى على هذه الآلاء المشرقة « 2 » ، والنعم المغدقة ، والصنائع المتألقة « 3 » ، بادرنا نهنّي أخوّتكم أو لا بما يسره اللّه تعالى لكم من سلامة المجاز ، ثم بما منحكم اللّه تعالى من فضل الاختصاص بهذا الغرض والامتياز ، فإمارتكم الإمارة التي أخذت بأسباب السماء ، وركبت إلى الجهاد في سبيل اللّه تعالى جياد الخيل والماء ، وأصبحت على حال الشبيبة شجا في حلوق الأعداء ، ونحن أحق بهذا الهناء ، ولكنها عادة الود وسنّة الإخاء ، فاللّه عز وجل يجعله مقدما ميمون « 4 » الطائر ، متهلل البشائر ، تتهّلل « 5 » بصنع اللّه بعده وجوه القبائل والعشائر ، ويجري خبر سعادتكم مجرى المثل السائر ، ويشكر محل والدنا فيما كان من اختياره ، ومزيد إيثاره ، ويجازيه جزاء من سمح في ذاته بمظنة ادّخاره ، ومذ رأينا أن هذا الغرض لا يجتزى « 6 » فيه بالكتابة ، دون الاستنابة ، وجهنا لكم من يقوم بحقه ، ويجري من تقرير ما لدينا على أوضح طرقة ، وهو القائد الكذا ، ومجدكم يصغي « 7 » لما يلقيه ، ويقابل بالقبول ما من ذلك يؤديه ، واللّه تعالى يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام . وكان الطاغية الملعون أيام السلطان أبي عنان رحمه اللّه تعالى نازل جبل الفتح ثم كفى اللّه تعالى شره في ذلك التاريخ . [ ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه أبي الحجاج يخاطب أبا عنان سلطان المغرب ] ومن إنشاء لسان الدين على لسان سلطانه أبي الحجاج يخاطب أبا عنان سلطان فاس والمغرب وذلك بما نصه : المقام الذي رمى له الملك الأصيل بأفلاذه ، وأدّى منه الإسلام إلى ملجئه الأحمى وملاذه ، وكفلت السعود بإمضاء أمره المطاع وإنفاذه ، وشأي « 8 » حلبة الكرم فكان وحيد آحاده وفذّ أفذاذه ، وابتدع غرائب الجود فقال لسان الوجود : نعمت البدعة هذه ، مقام محل أخينا

--> ( 1 ) دنو الدار : قربها . ( 2 ) الآلاء : النعم . ( 3 ) الصنائع : جمع صنيعة ، وهي الإحسان . ( 4 ) ميمون الطائر : أراد أنه مبارك . ( 5 ) تتهلل : تشرق . ( 6 ) يجتزى : أصلها يجتزأ : أي يكتفى . ( 7 ) يصغي : يستمع . ( 8 ) شأي : سبق ، والحلبة : الموضع الذي تتسابق فيه الخيل .