أحمد بن محمد المقري التلمساني

326

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الذي أركان مجده راسية راسخة ، وغرر عزه بادية باذخة ، وأعلام فخره سامية شامخة ، وآيات سعده محكمة ناسخة ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه اللّه تعالى يجري بسعده الفلك ، ويجلي بنور هديه الحلك « 1 » ، ويسطر حسنات ملكه الملك ، ويشهد بفضل بأسه ونداه النادي « 2 » والمعترك ، معظّم حقوقه التي تأكد فرضها ، المثني على مكارمه التي أعيا الأوصاف البليغة بعضها ، أمير المسلمين عبد اللّه يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر . سلام كريم ، طيب برّ عميم ، يخص أخوّتكم الفضلى ، ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه الذي هيأ لملة الإسلام ، بمظاهرة ملككم المنصور الأعلام ، إظهارا وإعزازا ، وجعل لها العاقبة الحسنى بيمن مقامكم الأسنى تصديقا لدعوة الحق وإنجازا ، وسهل لها بسعدكم كل صعب المرام وقد سامتها صروف الأيام ليّا « 3 » وإعوازا ، وأتاح « 4 » لها منكم وليّا يسوم أعداءها استلابا وابتزازا « 5 » ، ويسكن آمالها وقد استشعرت انحفازا ، حمدا يكون على حلل النعم العميمة والآلاء الكريمة طرازا ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله الذي بهرت آياته وضوحا وإعجازا ، واستحقت الكمال صفاته حقيقة لا مجازا ، ونبيه الذي بين للخلق أحكام دينه الحق امتناعا وجوازا ، ويسّر لهم وقد ضلوا في مفاوز « 6 » الشك مفازا ، والرضا عن آله وأصحابه المستولين على ميادين فضائل الدنيا والدين اختصاصا بها وامتيازا ، فكانوا غيوثا إن وجدوا محلا وليوثا إن شهدوا برازا « 7 » والدعاء لمقام أخوّتكم الأسمى بنصر على أعدائه تبدي له الجياد الجرد ارتياحا والرماح الملد اهتزازا ، وعز يطأ من أكناف البسيطة وأرجائها المحيطة سهلا وعزازا « 8 » ، ويمن يشمل من بلاد الإيمان أقطارا نازحة ويعم أحوازا « 9 » ، وسعد تجول في ميدان ذكره المذاع أطراف ألسنة اليراع إسهابا وإيجازا ، وفخر يجوب جيوب الأقطار جوب المثل السيار عراقا وحجازا ، ولا زالت كتائب سعده تنتهز فرص الدهر انتهازا ، وتوسع مملكات

--> ( 1 ) الحلك : الظلمة الشديدة . ( 2 ) النادي : المكان الذي يجتمع فيه للتشاور أو للسمر . والمعترك : المكان الذي تعترك فيه الأبطال . ( 3 ) اللي : مطل المدين دائنه وتسويفه في أدائه . ( 4 ) أتاح : هيأ . ( 5 ) ابتز الشيء منه ابتزازا : انتزعه . ( 6 ) المفاوز : جمع مفازة ، وهي الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها . ( 7 ) المحل : القحط والجهد والشدة . والبراز : القتال . ( 8 ) العزاز : الصعب ، وهو هنا ضد السهل . ( 9 ) الأقطار النازحة : البعيدة . والأحواز : الأماكن التي أقيمت حولها حواجز .