أحمد بن محمد المقري التلمساني

257

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ من شعر حافظ أبي عبد اللّه الحميدي وأبي بكر مالك بن جبير وأبي عبد اللّه محمد بن جبير اليحصبي ] وقال الحافظ الكبير الشهير أبو عبد اللّه الحميدي صاحب « الجمع بين الصحيحين » رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] كتاب اللّه عز وجلّ قولي * وما صحت به الآثار ديني وما اتفق الجميع عليه بدأ * وعودا فهو عن حق مبين فدع ما صدّ عن هذي وخذها * تكن منها على عين اليقين « 1 » وقال : [ الوافر ] طريق الزهد أفضل ما طريق * وتقوى اللّه بادية الحقوق « 2 » فثق بالله يكفك ، واستعنه * يعنك ، وذر بنيّات الطّريق « 3 » وقال أبو بكر مالك بن جبير رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] رحلت وإنني من غير زاد * وما قدّمت شيئا للمعاد ولكني وثقت بجود ربي * وهل يشقى المقل مع الجواد « 4 » وتوفي المذكور بأريولة « 5 » - أعادها اللّه تعالى إلى الإسلام ! - سنة 561 . وقال ابن جبير اليحصبي وهو الكاتب أبو عبد اللّه محمد : [ الخفيف ] كلما رمت أن أقدم خيرا * لمعادي ورمت أني أتوب صرفتني بواعث النفس قسرا * فتقاعست والذنوب ذنوب « 6 » ربّ قلّب قلبي لعزمة خير * لمتاب ففي يديك القلوب ولتعلم أن كلام أهل الأندلس بحر لا ساحل له ، ويرحم اللّه تعالى لسان الدين بن الخطيب حيث قال في صدر الإحاطة : وهذا الغرض الذي وضعنا له هذا التأليف يطلبنا فيه ما

--> ( 1 ) تكن : فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب . ( 2 ) « ما » في قوله « أفضل ما طريق » زائدة بين المضاف والمضاف إليه . ( 3 ) بنيات الطريق : الطريق الضيقة الصغيرة المتشعبة من الجادة . وأراد هنا ترهات الأمور وما اشتبه منها والتبس ، والمراد في البيت : فثق بالله تعالى يكفك ، واستعن به يعنك ، ودع الطريق الضيقة لأنها غير مأمونة ، والزم الجادة التي توصلك إلى رضا اللّه . ( 4 ) المقلّ : الذي ليس لديه إلا القليل ، أي الفقير . والجواد : الكريم . ( 5 ) أريولة : مدينة بشرق الأندلس من ناحية تدمير . انظر معجم البلدان 1 / 167 . ( 6 ) قسرا : كرها ، وتقاعست : تخاذلت وتراجعت .