أحمد بن محمد المقري التلمساني
256
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ومن يكن بالذي يهواه مجتمعا * فما يبالي أقام الحي أم شحطوا « 1 » نحن العبيد وأنت الملك ليس سوى * وكل شيء يرجّى بعد ذا شطط وقال رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] ملاك الأمر تقوى اللّه فاجعل * تقاه عدّة لصلاح أمرك وبادر نحو طاعته بعزم * فما تدري متى يمضي بعمرك وقال أيضا : [ المتقارب ] إذا كنت تعلم أن الأمور * بحكم الإله كما قد قضى ففيم التّفكر والحكم ماض * ولا رد للحكم مهما مضى فخلّ الوجود كما شاءه * مدبّره وابغ منه الرّضا وقال : [ الوافر ] إذا ما الدّهر نابك منه خطب * وشدّ عليك من حنق عقاله « 2 » فكل للّه أمرك لا تفكّر * ففكرك فيه خبط في حباله « 3 » وقال : [ الوافر ] عدوّك داره ما اسطعت حتّى * يعود لديك كالخلّ الشّفيق « 4 » فما في الأرض أردى من عدوّ * وما في الأرض أجدى من صديق « 5 » وقال : [ الكامل ] إن أعرضت دنياك عنك بوجهها * وغدت ومنها في رضاك نزاع فاحذر بنيها واحتفظ من شرّهم * إن البنين لأمهم أتباع وقال : [ الخفيف ] يا مجيب المضطر عند الدّعاء * منك دائي وفي يديك دوائي جذبتني الدنيا إليها بضبعي * ودعتني لمحنتي وشقائي « 6 » يا إلهي وأنت تعلم حالي * لا تذرني شماتة الأعداء
--> ( 1 ) شحطوا : بعدوا . ( 2 ) الخطب : المصيبة . والحنق : الغيظ . ( 3 ) في ه « لا يفكر * ففكرك فيه خيط من حباله » . ( 4 ) في ه « يعود لديك كالخل الشقيق » . ( 5 ) أجدى : أكثر جدوى وفائدة . ( 6 ) الضبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد .