أحمد بن محمد المقري التلمساني
238
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعل * ى ولا النّيّران الشمس والقمر ليرحلنّ عن الدنيا وإن كرها * فراقها الثاويان البدو والحضر « 1 » وقال رحمه اللّه تعالى في ابنة ماتت له : [ الوافر ] ألا يا موت كنت بنا رؤوفا * فجدّدت الحياة لنا بزوره حماد لفعلك المشكور لمّا * كفيت مؤنة وسترت عوره « 2 » فأنكحنا الضّريح بلا صداق * وجهزنا الفتاة بغير شوره « 3 » [ من شعر أبي عبد اللّه بن الحاج البكري الغرناطي وأبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي ] وأنشد أبو عبد اللّه بن الحاج البكري الغرناطي في بعض مجالسه قوله : [ الرجز ] يا غاديا في غفلة ورائحا * إلى متى تستحسن القبائحا وكم إلى كم لا تخاف موقفا * يستنطق اللّه به الجوارحا يا عجبا منك وكنت مبصرا * كيف تجنبت الطريق الواضحا كيف تكون حين تقرا في غد * صحيفة قد ملئت فضائحا أم كيف ترضى أن تكون خاسرا * يوم يفوز من يكون رابحا وممن روي عنه هذه الأبيات الكاتب الرئيس أبو الحسن بن الجياب ، وتوفي ابن الحاج المذكور سنة 715 رحمه اللّه تعالى : وقال حافظ الأندلس ومحدثها أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ] إلهي مضت للعمر سبعون حجّة * ولي حركات بعدها وسكون « 4 » فيا ليت شعري أين أو كيف أو متى * يكون الذي لابدّ أن سيكون والصواب أنهما لغيره كما ذكرته في غير هذا الموضع ، وبالجملة فهما من كلام الأندلسيين ، وإن لم يحقق ناظمهما بالتعيين « 5 » .
--> ( 1 ) الألف في « كرها » علامة التثنية مع أن الفعل مسند للاسم الظاهر ، ووقع في ه « كرهت » . ( 2 ) في نسخة عند ه « حمدنا فعلك المشكور » . وقد لحظ في هذه الأبيات قوله عليه الصلاة والسلام « نعم الصهر القبر » . ( 3 ) الضريح : القبر ، والصداق : المهر . والشورة : الخجل . ( 4 ) الحجة - بكسر الحاء : السنة . ( 5 ) نسب البيتان في التكملة ( ص 496 ) إلى أبي بكر بن منخل الشلبي .