أحمد بن محمد المقري التلمساني
237
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كن حلس بيتك مهما فتنة ظهرت * تخلص بدينك وافعل دائما حسنا « 1 » وإن ظلمت فلا تحقد على أحد * إن الضّغائن فاعلم تنشىء الفتنا وقال : [ الوافر ] بدا لي أن خير النّاس عيشا * من امّنه الإله من الأنام فليس لخائف عيش لذيذ * ولو ملك العراق مع الشآم وله : [ الكامل ] جانب جميع الناس تسلم منهم * إن السلامة في مجانبة الورى « 2 » وإذا رأيت من امرئ يوما أذى * لا تجزه أبدا بما منه ترى وله : [ مخلع البسيط ] من أدّب ابنا له صغيرا * قرّت به عينه كبيرا وأرغم الأنف من عدوّ * يحسد نعماءه كثيرا [ من شعر أبي محمد بن هارون القرطبي وابن صارة ] وقال أبو محمد بن هارون القرطبي : [ الكامل ] بيد الإله مفاتح الرّزق الذي * أبوابه مفتوحة لم تغلق عجبا لذي فقر يكلّف مثله * في الوقت شيئا عنده لم يخلق وقال أيضا : [ الطويل ] لعمرك ما الإنسان يرزق نفسه * ولكنّما الرّبّ الكريم يسخّره وما بيد المخلوق في الرّزق حيلة * تقدّمه عن وقته أو تؤخّره وقال الأديب الأستاذ أبو محمد بن صارة رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ] يا من يصيخ إلى داعي السّفاه وقد * نادى به النّاعيان الشّيب والكبر « 3 » إن كنت لا تسمع الذّكرى ففيم ثوى * في رأسك الواعيان السّمع والبصر « 4 » ليس الأصمّ ولا الأعمى سوى رجل * لم يهده الهاديان العين والأثر
--> ( 1 ) كن حلس بيتك : أي ملازما له . والضغائن : جمع ضغينة ، وهي الحقد . ( 2 ) في ه « سالم جميع الناس » والورى : الناس . ( 3 ) يصيخ إليه : يستمع إليه . ( 4 ) ثوى : أقام .