أحمد بن محمد المقري التلمساني
230
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وتوسّموا بمدامع منهلّة * تحت الدّياحي والأنام نيام « 1 » وتلوا من الذّكر الحكيم جوامعا * جمعت لها الألباب والأفهام يا صاح لو أبصرت ليلهم وقد * صفت القلوب وصفّت الأقدام لرأيت نور هداية قد حفّهم * فسرى السرور وأشرق الإظلام فهم العبيد الخادمون مليكهم * نعم العبيد وأفلح الخدّام سلموا من الآفات لما استسلموا * فعليهم حتى الممات سلام [ من شعر أبي محمد عبد الحق الإشبيلي ومحمد بن صالح الكناني وابن الغماز البلنسي ] وقال العالم الكبير الشهير صاحب التآليف أبو محمد عبد الحق الإشبيلي رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ] قالوا صف الموت يا هذا وشدّته * فقلت وامتدّ منّي عندها الصوت يكفيكم منه أنّ الناس إن وصفوا * أمرا يروّعهم قالوا هو الموت « 2 » وقال الخطيب الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن صالح الكناني الشاطبي نزيل بجاية : [ الوافر ] جعلت كتاب ربّي لي بضاعه * فكيف أخاف فقرا أو إضاعة وأعددت القناعة رأس مال * وهل شيء أعز من القناعه ؟ وقال القاضي الكبير الأستاذ الشهير أبو العباس أحمد بن الغماز البلنسي نزيل إفريقية : [ الطويل ] هو الموت فاحذر أن يجيئك بغتة * وأنت على سوء من الفعل عاكف وإيّاك أن تمضي من الدّهر ساعة * ولا لحظة إلا وقلبك واجف « 3 » وبادر بأعمال تسرّك أن ترى * إذا نشرت يوم الحساب الصّحائف ولا تيأسن من رحمة اللّه إنّه * لربّ العباد بالعباد لطائف وقال رحمه اللّه تعالى : [ المتقارب ] أما آن للنّفس أن تخشعا * أما آن للقلب أن يقلعا « 4 »
--> ( 1 ) المنهلة : المنسكبة . والدياجي : الظلمات . ( 2 ) في ه « يكفيهم منه أن الناس . . . » . ( 3 ) تمضي : فعل مضارع منصوب بأن ومن حق العربية أن تكون علامة نصبه الفتحة ، ولكن للضرورة حذفت الفتحة ، وواجف : خافق . ( 4 ) أقلع عن الشيء : تركه وكفّ عنه .